للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قيل جاء اللفظ عند أبي داود: «كان يمسح على الخفين» يعني: دون ذكر تلك العبارة.

فنقول: اللفظ الذي جاء عند أبي داود تفرد به محمد بن الصباح، يدل على ذلك قول أبي داود عقبه: «وقال غير محمد: مسح على ظهر الخفين».

ويجدر بنا الوقوف على ما ذهب إليه مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال" ٧/ ١٦٨ حيث إنَّه تعقب المزي في توهيم مالك في رواية هذا الحديث، فقال: «وفي قول المزي - وقال مالك، عن الزهري، عن عباد بن زياد ولد (١) المغيرة ابن شعبة، عن ابن المغيرة، عن المغيرة وذلك معدود في أوهامه - نظر؛ لما ذكره البخاري في "تاريخه" من أنَّ مالكاً روى عنه كرواية غيره عن عباد، عن ابن المغيرة، عن أبيه، ولما ذكره الدارقطني في "كتاب أحاديث الموطأ" تأليفه، حدثنا أبو محمد بن صاعد، وأبو بكر النَّيْسابوري، والحسين بن محمد، قالوا: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني مالك، وعمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، وابن سمعان: أنَّ ابن شهاب أخبرهم، عن عباد بن زياد، من ولد المغيرة بن شعبة، عن عروة بن المغيرة: أنَّه سمع أباه، يقول: سكبتُ على رسولِ الله حينَ توضأ في غزوة تبوك … الحديث، قال: ورواه روح، عن مالك، عن الزهري، عن عباد بن زياد، عن رجل من ولد المغيرة، عن المغيرة، وفي كتاب "العلل" للرازي (٢): قال الزهري: عباد من ولد المغيرة، وإنَّما هو من ولد أبي سفيان، فهذا كما ترى مالك قد روى عنه كرواية الجماعة، وقد تابعه على روايته الأخرى غيره، وقد أضاف الرازي الجناية فيه إلى الزهري نفسه، فلأي شيء تعصب به الجناية؟ اللهم إلا مشياً على الجادة؛ لأن غالب المحدِّثين في ذهنهم أن مالكاً وهم في نسب عباد يتوارثونه خلفاً عن سلف ولو قيل: هاتوا حققوا لم يحققوا» انتهى.

قلت: مما تقدم يتبين أن مغلطاي تعقب بـ:


(١) في المطبوع: «والد» وهو خطأ.
(٢) المشهور بعلل ابن أبي حاتم.

<<  <  ج: ص:  >  >>