وقد ذهب بعض أهل العلم إلى تصحيح هذه الرواية، فقال الترمذي عقب الحديث:«هذا حديث حسن صحيح».
وقال الحاكم:«هذا حديث صحيح أسانيده كلها ولم يخرجاه؛ وأظنه لزيادة ذكرها قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق على أنَّهما لم يحتجا بقيس».
فمتابعة هؤلاء الرواة بعضهم لبعض مما يقوي هذا الحديث، إلا أنَّ العبرة فيمن بعدهم، فالملحوظ: أنَّ أبا إسحاق لم يصرحْ ولا بطريق من هذه الطرق بسماعه من شيخه، وكما هو معروف فإنَّه مشهورٌ بالتدليس. وقد جاء في غير الطرق التي قدمناها أنَّ أبا إسحاق لم يسمع هذا الحديث من شريح.
فقد أخرجه: البخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٤/ ١٩٤ (٢٦١٤) من طريق أبي وكيع.
وأخرجه: ابن أبي حاتم في " العلل "(١٦٠٦) عن أبيه أنَّه قال: رأيتُ في كتاب عمر بن علي بن أبي بكر الكندي، عن أبيه، عن الجراح بن الضحاك الكندي.
وأخرجه: الدارقطني في " المؤتلف والمختلف ": ١٢٧٩، والحاكم ٤/ ٢٢٤، وابن حزم في " المحلى " ٨/ ٩ من طريق قيس بن الربيع.
ثلاثتهم:(أبو وكيع الجراح بن مليح، والجراح بن الضحاك، وقيس بن الربيع) عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أشوع، عن شريح بن النعمان، عن عليٍّ، به.
فزاد هؤلاء في الإسناد:«سعيد بن أشوع» ومما يؤكد أنَّ الإسناد هكذا هو المحفوظ، ما جاء في رواية قيس بن الربيع أنَّه قال:«قلت لأبي إسحاق: سمعته من شريح؟ قال: حدثني به ابن أشوع عنه»، فهذا أبو إسحاق قد صرّح بالسماع في هذه الرواية فترجحت على الرواية المتقدمة.
وقد ذهب أهل العلم إلى ترجيح رواية ابن أشوع، فقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " العلل "(١٦٠٦): «وهذا أشبه»، وقال الدارقطني في
"العلل " ٣/ ٢٣٨ عقب (٣٨٠): «ولم يسمعْ هذا الحديث أبو إسحاق من شريح»، وقال