للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سوى الزكاة»، فرواه عنها ابن ماجه كذلك وتعقّبه (١)

الشيخ زكريا بأنَّ شرط الاضطراب عدم إمكان الجمع، وهو ممكن بحمل الأول على المستحب والثاني على الواجب أ. هـ».

قال ابن تيمية في " مجموعة الفتاوى " ٢٩/ ١٠٣: «ويعتقد الغالط منهم أنْ لا حق في المال سوى الزكاة أنَّ هذا عام، ولم يعلم أنَّ الحديث المروي في الترمذي عن فاطمة: «إنَّ في المال حقاً سوى الزكاة»، ومن قال بالأول أراد الحق المالي الذي يجب بسبب المال فيكون راتباً، وإلا فنحن نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أنَّ الله قد أوجب إيتاء المال في غير الزكاة المفروضة في مواضع، مثل الجهاد بالمال عند الحاجة، والحج بالمال، ونفقة الزوجة، والأقارب، والمماليك من الآدميين، والبهائم، ومثل ما يجب من الكفارات من عتق وصدقة، وهدي كفارات الحج، وكفارات الأيمان، والقتل وغيرها، وما يجب من وفاء النذور المالية إلى أمثال ذلك، بل المال مستوعب بالحقوق الشرعية الراتبة أو العارضة بسبب من العبد أو بغير سبب منه» (٢).

انظر: "تحفة الأشراف " ١٢/ ٢٣ (١٨٠٢٦)، و"إتحاف المهرة " ١٨/ ٣١ (٢٣٣٢٥)، و " التلخيص الحبير " ٢/ ٣٥٦ (٨٢٨).


(١) كلام المناوي فيه نظر من وجهين: الأول: قوله: «تعقبه» يوهم أنَّ زكريا الأنصاري تعقب الحافظ ابن حجر، ولا أصل لذلك. والآخر: يوهم كلام المناوي أنَّ زكريا الأنصاري يقوي الحديث، وهذا غير صحيح أصلاً، فهو قد ضعف الحديث بعلل غير علل الاضطراب، إذ قال في " فتح الباقي " ١/ ٢٧٤: «وأما مضطرب المتن، فكحديث فاطمة بنت قيس، قالت: «سألت» أو سئل النبي عن الزكاة، فقال: «إنَّ في المال لحقاً سوى الزكاة» فرواه الترمذي هكذا، ورواه ابن ماجه عنها بلفظ: «ليس في المال حق سوى الزكاة» لكن في سند الترمذي راوٍ ضعيف فلا يصلح مثالاً نظير ما مرّ، على أنَّه - أيضاً - يمكن الجمع بحمل الحق في الأول على المستحب، وفي الثاني على الواجب».
(٢) وانظر في ذلك كله " كتاب الفقه الإسلامي وأدلته " ٤/ ٢٨٣٧ - ٢٨٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>