إذ تابعه أبو أحمد الزبيري عند الترمذي (٢٩٩٥)، والبزار (١٩٧٣) و (١٩٨١)، والطبري في " تفسيره "(٥٧٠٠) ط. الفكر و ٥/ ٤٨٨ ط. عالم الكتب، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار "(١٠٠٩) وفي (تحفة الأخيار)(٦٤٣٣)، والشاشي (٤٠٦) ومن طريقه أخرجه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦/ ٢١٦ (١) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن الثوري، به (٢).
قال البزار عقيب (١٩٧٣): «وهذا الحديث لا نعلم أحداً وصله إلا أبو أحمد عن الثوري ورواه غير أبي أحمد، عن الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله».
وكلام البزار هذا فيه نظر؛ فأبو أحمد الزبيري لم ينفرد بوصله، بل وصله محمد بن عبيد كما قدمناه.
قلت: أبو أحمد الزبيري وإن كان ثقة إلا أنه يخطئ في حديث الثوري، إذ نقل المزي في " تهذيب الكمال " ٦/ ٣٧٠ (٥٩٣٤) عن الإمام أحمد قوله: «كان كثير الخطأ في حديث سفيان»، وقال ابن حجر في " التقريب "(٦٠١٧): «ثقة ثبت، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري»(٣).
(١) سقط من مطبوع " تاريخ دمشق ": «مسروق» والذي يدل على ثبوته في السند أن ابن عساكر أخرجه من طريق الشاشي، وعند رجوعي إلى المسند له وجدته في السند المذكور. (٢) الروايات مختلفة الألفاظ. (٣) تعقب صاحبا " التحرير " ابن حجر بقولهما: «قوله: إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري أخذه من قول أحمد الذي تفرّد به حنبل بن إسحاق عنه: كان كثير الخطأ في حديث سفيان وهو قول فيه نظر لأمرين، الأول: أنّ أبا بكر الأعين قال: سمعت أحمد بن حنبل، وسألته عن أصحاب سفيان، قلت له: الزبيري ومعاوية بن هشام أيهما أحب إليك؟ قال: الزبيري، قلت له: زيد ابن حباب أو الزبيري؟ قال: الزبيري. والثاني: أنّ الشيخين أخرجا له من روايته عن سفيان». قلت: هذا كلام مُعتَرض عليه، وأنا أتعقبهما من ثلاثة أوجه: الأول: إنَّ الحافظ لم يقل فيه: «يخطئ» بل قلل ذلك فقال: «قد يخطئ» ومعلوم أنَّ (قد) تفيد التقليل، ثم إنه أردف هذه الجملة بعد أن قال: «ثقة ثبت» فنسبة ما أخطأ فيه مع كثرة روايته قليلة جداً، ثم إنَّ الحافظ لم يأت بهذا من كيسه، بل من إمام معتبر عالم بالجرح والتعديل، وهو إمام أهل السنة والجماعة أبو عبد الله أحمد بن حنبل. الثاني: إن الخطأ ثابت في رواية الزبيري عن سفيان، وإلا لما قال الإمام أحمد ذلك. … ومما أخطأ فيه أبو أحمد الزبيري هذا الحديث الذي نحن بصدده الآن فقد خالف الحفاظ المتقنين، فليس من المعقول أن يخطئ هؤلاء الحفاظ الجهابذة ويصيب أبو أحمد الزبيري، لذا نجد أبا حاتم وأبا زرعة الرازيين رجحا رواية الجمع وأشارا إلى خطأ رواية أبي أحمد الزبيري. ومن العجب!! أنّ الدكتور بشاراً في تعليقه على جامع الترمذي رجح ما ذهب إليه أبو حاتم وأبو زرعة والترمذي، وهو تخطئة أبي أحمد، فما له في التحرير انتقد ابن حجر في مضمون ذلك؟. الثالث: قولهما: «إن الشيخين أخرجا له من روايته عن سفيان» فيه نظر شديد، وقد قال الحافظ ابن حجر، وهو الخبير بصحيح البخاري: «وما أظنُّ البخاري أخرج له شيئاً من أفراده عن سفيان». انظر: " هدي الساري ": ٤٤٠ - أي أنه لم يخرج له عن سفيان إلا ما توبع عليه على سفيان.