وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع بين مكحول وأبي عبيدة. قال أبو زرعة الرازي فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "المراسيل"(٧٩٧): «مكحول، عن أبي عبيدة بن الجراح مرسل»، وقال ابن حجر في "المطالب العالية"(٥٠٠٤): «رجاله ثقات، إلا أنَّه منقطع»، وقال الهيثمي في "المجمع" ٥/ ٢٤٢: «إن مكحولاً لم يدرك أبا عبيدة».
وأخرج البزار في "مسنده"(١٢٨٤) من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود، قال: حدثني أبي، عن مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني، عن أبي عبيدة ﵁، به.
قال البزار عقبه:«وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ، إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد».
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف سليمان بن أبي داود، إذ قال عنه البخاري في " التاريخ الكبير" ٤/ ٣٢ (١٧٩٣): «منكر الحديث»، وقال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في "الجرح والتعديل" ٤/ ١١٣ (٥٠١): «ضعيف الحديث جداً»، ونقل عن أبي زرعة أنه قال فيه:«كان لين الحديث».
ثم إن رواية مكحول عن أبي ثعلبة الخشني مرسلة.
قال المزي في "تهذيب الكمال" ٧/ ٢١٦ (٧٦٦٣): «يقال: مرسل»(١).
وانظر:" إتحاف المهرة " ١٤/ ٢٢٤ (١٧٦٧١).
ومثال ما اختلف في اتصاله وانقطاعه، وبان بعد البحث أنَّ الرواية المتصلة هي المحفوظة ما روى محمد بن عجلان، عن أبيه،
(١) وانظر: " جامع التحصيل " عقب (٧٩٦)، و" تحفة التحصيل ": ٥١٧ (١٠٥٨)، ولربما تعلل بعضهم بأن رواية مكحول، عن أبي ثعلبة في " صحيح مسلم " ٦/ ٥٨ (١٩٣١) (١١) وهو تعلل عليلٌ؛ لأن مسلماً إنما أورد له حديثاً عن أبي ثعلبة بالمتابعات؛ لذا فإن المزي ترجم لمكحول عن أبي ثعلبة في " تحفة الأشراف " ٨/ ٣٩٠ قبيل (١١٨٧٣) وقال: «ولم يسمع منه»، وهذا هو الصواب، والله أعلم.