مع هذا حديث لا يرفعه أحد منهم، وإن اختلفوا في تأويله ومعناه، وبالله التوفيق».
وقال ابن عبد الهادي في " تنقيح التحقيق " عقب (١٥٨٣): «ورواه جماعة من الحفاظ بالإرسال، وهو الصحيح، وأما ابن عبد البر فقد صحح اتصاله، وكذلك عبد الحق»(١).
ويتبين من هذا العرض لطرق هذا الحديث أنَّ الصواب فيه أنَّه مرسل، وأنَّ من وصله وذكر فيه أبا هريرة إما أنْ يكون ضعيفاً أو أخطأ في ذلك … والله أعلم.
ومما تقدم يتبين أنَّ الاختلاف وقع على الزهري في وصل هذا الحديث وإرساله، إلا أنَّ الناظر في حال الرواة عنه سيجد أنَّ معمراً، ومالكاً، وشعيباً، ويونس رووه عنه مرسلاً وهؤلاء هم أوثق الناس فيه، ولا تكاد تقوم حجة لمن خالفهم، إن كانوا ثقات. فكيف بهم وقد اجتمعوا على رواية واحدة، فضلاً عن أنَّ مخالفيهم ليسوا بدرجتهم في الحفظ والإتقان، فيكون الراجح في ذلك الطريق المرسل، والله أعلم.
ومما تعارض فيه الوصل والإرسال، ورُجح الوصل لقرينة خاصة ما روى الزهري، عن حميد بن عبد الرحمان، عن رجلٍ منْ أصحابِ رسول الله ﷺ، قال: قال رجل: أوصني يا رسول الله، قال:«لا تَغْضبْ» قال الرجل: ففكرتُ حينَ قال رسول الله ﷺ ما قال، فإذا الغضبُ يجمعُ الشرّ كلّه.
(١) كلام ابن عبد البر السابق جلي في ترجيح الرواية المرسلة.