للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال ابن الملقن في " البدر المنير " ٧/ ٦٠٤: «وقد جمع الإمام أحمد في روايته لهذا الحديث، وكذا ابن حبان في إحدى رواياته بين هذين الحديثين بهذا السند، فليس ما ذكره البخاري قادحاً في صحته … ».

قلت: كيف لا يكون قادحاً في صحته، وقد نص الأئمة الكبار على توهيم معمر فيه، وأنه اختلط عليه إسناد لمتن في إسناد لمتن آخر.

قلت: إلا أن معمراً توبع.

فقد أخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٨/ (٦٥٨) من طريق بحر بن كنيز السقاء، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر: أن رجلاً من ثقيف يقال له: غيلان بن سلمة أسلم وله عشر نسوة فأمره رسول الله أنْ يختار منهن أربعاً ويدع ستة.

إلا أن هذا الإسناد ضعيف؛ فيه بحر بن كنيز، فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال " ١/ ٣٢٧ (٦٢٨) عن يحيى بن معين أنه قال فيه: «لا يكتب حديثه»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " ٢/ ١١١ (١٩٢٧): «ليس عندهم بالقوي»، ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " ٢/ ٣٤٠ (١٦٥٥) عن يزيد بن زريع أنه قال: «بحر السقاء كان لا شيء»، وقد ضعّف أهل العلم روايته خصوصاً عن الزهري، فقال الدارقطني في " الضعفاء والمتروكون " (١٣٠): «متروك عن الحسن والزهري».

وقد روي هذا الحديث من غير طريق معمر، عن الزهري مرسلاً.

فأخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " ٦/ ٨٦ (٢٣٠٤)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٢/ ٢٥٤ وفي ط. العلمية (٥١٣٥) من طريق الليث، قال: حدثني عقيل.

وأخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " ٦/ ٨٦ (٢٣٠٤)، والدارقطني ٣/ ٢٦٩ ط. العلمية و (٣٦٨٦) ط. الرسالة عن ابن وهب، عن يونس.

كلاهما: (عقيل، ويونس) عن ابن شهاب، قال: بلغني (١) عن عثمان ابن محمد (٢) بن أبي سويد: أن النبي ، قال لغيلان: « … الحديث».

مما تقدم يتبين أنَّ للزهري في هذا الحديث روايتين: الأولى: معضلة، والثانية: قال فيها: بلغني عن عثمان بن


(١) في رواية الدارقطني: «عن».
(٢) تحرف في مطبوع "شرح المعاني " إلى: «عمر» والمثبت من مصادر التراجم.

<<  <  ج: ص:  >  >>