قال البخاري عقب الحديث:«لم يذكر وكيع ومحاضر عن هشام، عن أبيه: عن عائشة» وقال ابن حجر: «فيه إشارة إلى أن عيسى بن يونس تفرد
بوصله عن هشام» (١).
وقال الترمذي:«هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث عيسى بن يونس، عن هشام».
وقال أحمد بن حنبل:«كان عيسى بن يونس يسند حديث الهدية، والناس يرسلونه».
(١) وفي هذا الحديث دلالة على أن البخاري ﵀ كان يقبل زيادة بعض الرواة الثقات في بعض الأحيان، وفي هذا المثال رد على أخي الشيخ الدكتور عبد القادر مصطفى المحمدي إذ قال في كتابه " الشاذ والمنكر وزيادة الثقة ": ٢٦٥: «لم أقف بعد طول بحث في صحيح الإمام البخاري وبالاستعانة بكتب الشروح والتخريج على حديث واحد بحدود اطلاعي يقبل فيه زيادة الثقة بمعناه عند المتأخرين، وهو أن يزيد راو واحد على مجموعة رواة رووا الحديث عن الشيخ نفسه، بل على العكس فهو دوماً يجتنب الأحاديث التي ينفرد بعض الرواة بزيادة في متونها أو أسانيدها». قال ماهر: ونحن نستفيد مما كتبه الشيخ أن البخاري لا يقبل الزيادة مطلقاً، وفهمه واستقراؤه لهذه المسألة غير صحيح، بل مرجع ذلك عند الإمام البخاري للقرائن التي تحف الرواية، ثم ذكر الشيخ أمتع الله ببقائه نماذج عديدة ومتنوعة لرد الإمام البخاري لكثير من الزيادات الواردة في المتون والأسانيد وغفل عن حديثنا هذا، وعن أمثاله من الأحاديث التي ثبت فيها أنَّ البخاري قبل بعض الزيادات، وهنا تأتي نصيحتي لكل باحث أن لا يتعجل بالأحكام في استقراءات غير تامة، فالاستقراء الذي تبنى عليه الأحكام يجب أن يكون تاماً، وإلا كان الحكم غير صحيح.