والهداية هنا تعني هداية التوفيق والإلهام، وهي هداية خاصة بالمؤمنين الذين صدقوا الرسل واتبعوهم، وصار لهم قدم صدق في الإسلام والإيمان والإحسان، وتعلقت قلوبهم بالله ومحابه، فهناك يكرمهم ربهم تباركت أسماؤه وصفاته بهداية خاصة بعد هداية الدلالة والإرشاد. فإن مراتب الهداية كما وردت في الكتاب والسنة:
أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [إن الله تعالى قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأُعْطِيَنَّهُ، وإن استعاذني لأعيذنه، وما تردّدت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته](١).
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري (١/ ٢٣٤)، والبغوي في شرح السنة (١/ ١٤٢/ ٢)، ويشهد له ما في مسند الإمام أحمد (٦/ ٢٥٦)، وانظر تمام بحث الهداية في كتابي: أصل الدين والإيمان (٢/ ٩٠٠).