وفي الصحيحين عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:[إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم](١).
وفي جامع الترمذي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليهِ إلا أوتوا الجدل ثم تلا: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا}] (٢).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مقدمة التفسير:(يجب أن يُعْلَمَ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه، فقوله تعالى:{لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} يتناول هذا وهذا، وقد قال عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن: كعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود وغيرهما، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا، ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة، وقال أنس: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جل في أعيننا، وأقام ابن عمر على حفظ البقرة عدة سنين، قيل ثمان سنين ذكره مالك. قال: وذلكَ أن الله تعالى قال: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} وقال: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ}، وقال:{أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن. وكذلكَ قال تعالى:{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} وعقل الكلام متضمن لِفهمه).
قلت: فمنهج التفسير للقرآن عند الراسخين في العلم يتضمن القواعد والأصول التالية:
أولًا: تفسير النص بالنص: فقوله سبحانه: {طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} يفسره قوله تعالى في سورة البقرة: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}.
وقوله جل ثناءه في سورة إبراهيم: {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١) اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} يشبه قوله تعالى في سورة الشورى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري بإثر (٤٥٢٣)، (٢٤٥٧)، ومسلم (٢٨٨٦)، وأحمد (٦/ ٥٥)، والترمذي (٢٩٧٦)، والنسائي (٨/ ٢٤٧)، وابن حبان (٥٦٩٧). (٢) حديث حسن. أخرجه الترمذي (٣٢٥٣)، وابن ماجة (٤٨)، وأحمد (٥/ ٢٥٢).