فقوله سبحانهُ في سورة الحديد:{يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} مفسّر برده إلى المحكم ليفهم معنى المعيّة لله التي تليق بجلالهِ وبكماله كما في سورة طه: {قَال لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}، فهو معهم سبحانهُ بصفاته وبعلمهِ لا بذاته، فهو الرحمن قد استوى على العرش ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
وكذلكَ قولهُ في سورة البقرة يحكي عن بني إسرائيل لما أمرهم:{وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ}. فإذا عدنا إلى المحكم في السنة فهمنا ما تشابه علينا من القرآن، فقد أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [قيل لبني إسرائيل {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ} فبدّلوا، فدخلوا يزحفون على أستاهِهمْ، وقالوا: حبَّة في شعيرة] (٢). استهزاء منهم وسخرية بأمر الله فأخزاهم الله في الدنيا وأوعدهم نيرانه في الآخرة.
خامسًا: التفسير بأقوال الصحابة ومن سمع منهم من التابعين:
فلفهم قوله سبحانه في سورة البقرة:{وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}، تقرأ في صحيح مسلم عن ابن عمر رضي اللهُ عَنهُ قال: [كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وهو
(١) حديث صحيح. انظر مختصر صحيح البخاري (٨٣٧)، أبواب الإحصار وجزاء الصيد. (٢) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، كتاب التفسير، وانظر مختصر صحيح مسلم- حديث رقم- (٢١٢٣).