قال ابن جرير:(يعني بالنور محمدًا - صلى الله عليه وسلم - الذي أنار الله به الحق، وأظهر به الإسلام، ومحق به الشرك، .. ومن إنارته الحق، تبيينه لليهود كثيرًا مما كانوا يخفون من لكتاب. وقوله:{وَكِتَابٌ مُبِينٌ}، يقول جل ثناؤه: قد جاءكم من الله تعالى النور لذي أنار لكم به معالم الحق، {وَكِتَابٌ مُبِينٌ}، يعني كتابًا فيه بيان ما اختلفوا فيه بينهم: من توحيد الله، وحلاله وحرامه، وشرائع دينه، وهو القرآن الذي أنزله على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، يبيِّن للناس جميع ما بهم الحاجة إليه من أمر دينهم، ويوضحه لهم، حتى يعرفوا حقَّه من باطله).
وعن السَّدي:({يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ}، سبيل الله الذي شرعه لعباده ودعاهم إليه، وابتعث به رسله، وهو الإسلام الذي لا يقبل من أحد عملًا إلا به، لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية).
قال القرطبي:(قوله {مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ} أي: ما رضيه. {سُبُلَ السَّلَامِ}: طرق السلامة الموصلة إلى دار السلام المنزهة عن كل آفة، والمؤمنة من كل مخافة، وهي الجنة).