وَيَقُولُ: أَنْتَ سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَمَا زَالَ يُعِيدُ عَلَيْهِ، حَتَّى إنِّي لأَقُولُ: لَيَبْرُكَنَّ عَلَى رُكْبَتَيْهِ.
قَالَ: فَمَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَة تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرّكَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الْمُنْفِقُ عَلَى الْخَيْلِ كَالْبَاسِطِ (١) يَدَيْهِ (٢) بِالصَّدَقَةِ، لَا يَقْبِضُهُمَا"(٣). ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيْمٌ
===
(ويقول) أبو الدرداء: (أنت سمعت ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقول) ابن الحنظلية: (نعم، فما زال) أبو الدرداء (يعيد عليه) أي: على ابن الحنظلية، (حتى إني لأقول): أي أبو الدرداء (ليبركن على ركبتيه) أي على ركبتي ابن الحنظلية، وأغرب ابن رسلان فقال: ليبركن على ركبتيه مبالغة في التواضع له والخضوع، كما برك عمر - رضي الله عنه - على ركبتيه، حتى أكثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "سلوني" حرصًا على طلب رضاه، فالظاهر أنه أرجع ضمير: "ركبتيه" إلى أبي الدرداء.
(قال) بشر: (فمر بنا) ابن الحنظلية (يومًا آخر) في مجيئه أو رجوعه إلى البيت (فقال له أبو الدرداء: ) قل لنا: (كلمة تنفعنا ولا تضرك، قال) ابن الحنظلية: (قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: المنفق) من الإنفاق (على الخيل) في رعيها وسقيها وعلفها وغير ذلك (كالباسط يديه بالصدقة، لا يقبضهما، ثم مر بنا يومًا آخر، فقال له أبو الدرداء: ) قل: (كلمة تنفعنا ولا تضرك)، وإنما قال ذلك في المرات الثلاث لأنه كان متقللًا من الكلام مع الناس خوفًا من أن يقع منه في كلامه ما يضره في دينه.
(قال: قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نِعم الرجل خُريم) بضم الخاء المعجمة
(١) في نسخة: "كباسط". (٢) في نسخة: "يده". (٣) في نسخة: "لا يقبضها".