فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالٍ ليأكُلهُ ظَالِمًا (١) لَيَلْقَيَنَ اللَّه وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ". [م ١٣٩، ت ١٣٤٠، حم ٤/ ٣١٧, سنن النسائي الكبرى ٥٩٥٨]
===
(فلما أدبر) أي ذاهبًا إلى المنبر يحلف له (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما لئن حلف على مال ليأكله ظالمًا ليلقين الله وهو) أي الله سبحانه وتعالى (عنه معرض) ووقع في رواية البخاري (٢): "قال فيَّ أنزلت (٣)، كان لي بئر في أرض ابن عم لي".
قال الحافظ (٤): كذا للأكثر أن الخصومة كانت في بئر يدعيها الأشعث في أرض لخصمه، وفي رواية أبي معاوية:"كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني"، ويُجْمَعُ بأن المراد أرض البئر لا جميع الأرض التي هي أرض البئر، والبئر من جملتها، ولا منافاة بين قوله:"ابن عم لي" وبين قوله: "من اليهود"؛ لأن جماعة من اليمن كانوا تَهَوَّدوا، فجاء الإِسلام وهم على ذلك، وقد تقدم أن اسم ابن عمه المذكور الخفشيش بن معدان بن معدي كرب، وقيل: إنه لقب، واسمه: جرير، والمعروف أنه اسم، وكنيته أبو الخير.
وأخرج الطبراني من طريق الشعبي، عن الأشعث قال:"خاصم رجل من الحضرميين رجلًا منا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في أرض له، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للحضرمي: جئ بشهودك، وإلا حلف لك"، وهذا يخالف السياق الذي في الصحيح، فإن كان ثابتًا حمل على تعدد (٥) القصة.
وقد أخرج أحمد والنسائي من حديث عدي بن عميرة الكندي قال:
(١) في نسخة: "ظلمًا". (٢) "صحيح البخاري" (٢٣٥٦). (٣) أي هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ... } الآية [البقرة: ١٧٤]. (٤) "فتح الباري" (١١/ ٥٦٠) خ (٦٦٧٧). (٥) وجمع بينها في "التقرير" باحتمال التجوز. (ش).