وقوله:(بلفظ الشهادة) خرج به الإخبار بلفظ آخر، نحو: أعلم، وأجزم، وقوله:(في مجلس القاضي) أخرج الإخبار في غير مجلس القضاء، وقوله:(بلا دعوى) أدخل شهادة الحسبة، وهي ما يكون في حق الله تعالى (١)؛ فإنه لا يشترط فيها تقدم الدعوى.
وعرّفها الشيخ ابن عرفة من فقهاء المالكية فقال:"الشهادة قول هو بحيث يوجب على الحاكم سماعُه الحكم بمقتضاه إن عُدل (٢) قائله مع تعدد أو حلف طالبه".
صيغة الشهادة:
المعروف أن الحنفية يشترطون في أداء الشهادة لفظ:(أشهد). قال في "البدائع": "وأما الشرائط التي ترجع إلى نفس الشهادة، فأنواع، منها: لفظ الشهادة، فلا تقبل بغيرها من الألفاظ؛ كلفظ الإخبار والإعلام ونحوهما، وإن كان يؤدي معنى الشهادة تعبداً غير معقول المعنى". وقال في "الهداية": "إن النصوص نطقت باشتراط هذه اللفظة".
ونصوص بعض المالكية تدل على أنهم لا يشترطون في أداء الشهادة لفظ: أشهد. وقال ابن قيم الجوزية:"وظاهر كلام أحمد بن حنبل: أنه لا يشترط في صحة الشهادة لفظ: أشهد، بل متى قال الشاهد: رأيت، أو سمعت، أو نحو ذلك، كانت شهادة منه".
وقصر الأداء في الشهادة على لفظ: أشهد لا يقوم عليه دليل، ودعوى
(١) كمن يرى رجلاً يعيش مع امرأة عيشة الأزواج بعد أن طلقها ثلاثاً، فيشهد لدى القاضي. (٢) نسب إلى العدالة عند الحاكم نفسه.