فصول الكتاب

طَاهِر بخُرَاسَان. ويُقالُ أَصْلُهُ من الرَّيِّ، يُفَخِّمُ كَلامَه ويُعْرِبُه. وكان يقولُ: إِنِّي مَوْلَى بني هَاشِم، واسْمُ جَدّه سَعْدُ مَوْلى العباس بن عبد المُطَّلِب (١).

وخَدَمَ طَاهِرَ بن الحُسَيْن ثم ابنه عبدَ الله، فدَخَلَ عليه يَوْمًا فَقَبَّلَ يَدَهُ، فقال له عبدُ الله مَازِحًا: "خَدَشْتَ يَدِي بخُشُونَة شَارِيكَ"، فقال له أبو العَمَيْثَل مُسْرِعًا: "إِنَّ شَوْكَ القُنْفُذِ لا يُؤْلِمُ كَفَّ الأسَد". فَأَعْجَبَه قَوْلُه وأَمَرَ له بجائِزَةٍ نَفِيسَة.

وجاءَه يَوْمًا فَحُجِبَ، فقال: [الطويل]

سَأتْرُكُ هذا البَابَ ما دَامَ إِذْنُهُ … عَلى ما أرَى حَتَّى يَخِفَّ (a) قَليلا

إذا لَمْ أَجِدْ يَوْمًا إِلى الإِذْنِ سُلَّمًا … وَجَدْتُ إلى تَرْكِ اللِّقَاءِ سَبِيلا

فبَلَغَ ذلك عَبْدَ الله، فأَنْكَرَه وأَمَرَ بإيصَالِه على أيّ حَالٍ كان.

وتُوفِّي أبو العَمَيْثَل سَنَة أَرْبَعين ومائتين (٢).

وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ ما اتَّفَقَ لَفْظُه واخْتَلَفَ مَعْنَاه". "كِتَابُ التَّشَابُه".

كِتَابُ "الأبْيَات السَّائِرَة". كِتَابُ "مَعَانِي الشِّعْر" (٣).


(a) رواية طبقات الشُّعراء لابن المُعْتَزّ: حَتَّى تَلِين.
_________
= الوافي بالوفيات ١٧: ١٦٠ - ١٦٢؛ R. WEIPERT El ٣ art. Abû l - 'Amaythal ٢٠٠٧ - ٢، p.٣٩.
(١) القفطي: إنباه الرواة ١٤٣:٤ (عن النَّديم).
(٢) الصفدي: الوافي بالوفيات ١٦٠:١٧ - ١٦١.
(٣) ابن خلكان: وفيات ٩٠:٣؛ القفطي: إنباه الرواة ١٤٤:٤؛ الصفدي: الوافي بالوفيات F. SEZGIN، GAS VIII، pp. ١٨٩ - ٩٠. ١٦١ :١٧ ووَصَلَت إلينا نُسْخَةٌ عَتِيقَةٌ من كتاب "ما اتَّفَقَ لَفْظُه واخْتَلَفَ مَعْنَاه" بعنوان "المأثُور عن أبي العَمَيْثَل الأعْرابي" كتبها شَخْصٌ يُدعى أبا الجَهْم في شهر ربيع الآخَر سنة ثمانين ومائتين محفوظة الآن في مكتبة وليّ الدِّين بالسُّليمانية بإستانبول برقم ٣١٣٩؛ انظر راموزًا لها في مُقدِّمَة التَّحْقِيق ١٨١ - ١٨٣.