كذا وقع في هذه الرِّواية "ثلاثون" بالرفع، والوجه "ثلاثين" بالنصب؛ لأنّ "إنّ" قد وليها الظرف، فيكون الظرف خبرها و"ثلاثين" اسمها؛ كقوله تعالى:{إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا}[المزمل: ١٢]. ووجه الرفع أن يكون اسم "إن" محذوفًا وهو ضمير الشأن؛ أي:"إنّه ... "، وتكون الجملة في موضع رفع خبر "إن". ونظير ذلك ما جاء في الحديث من قوله -عليه السّلام-: "إنَّ لِكُلَّ نَبِيًّ حَوَارِيٌّ"(٤) بالرفع؛ أي: إنّه لكل نبي.
(٢٢٢ - ٥) وفي حديثه: "يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ لا مَوْت"(٥): بالرفع، وقد جاء في موضع آخر بالنصب، فالنصب على تقدير: اخلدوا خلودًا. والرفع على تقدير:[لكم](٦) خلود أو هذا خلود (٧). وَ"لَا مَوْتٌ" يجوز بالفتح على
(١) صحيح: أخرجه البخاريّ (٤٤١٩)، ومسلم (٢٩٨٠)، وأحمد (٥٢٠٣). (٢) قال السيوطيّ رحمه الله: "صرح في رواية بقوله: "إنِّي أخشى أن يصيبكم"، وقال الطيبي: المعنى: لا تدخلوا مساكنهم في حال من الاحوال إِلَّا في حال كونكم باكين". "عقود الزبرجد" (١/ ١٧٤). (٣) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٥٩٤٩) ولفظه: "ثلاثين كذابًا"، وفيه علي بن زيد، وهو ضعيف. إِلَّا أن الحديث صحيح؛ فقد أخرجه أبو داود (٤٣٣٤) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٤) صحيح: أخرجه البخاريّ (٦٥٤٤)، وأحمد (٥٩٥٧). (٥) صحيح: أخرجه أحمد (٥٩٥٧)، وفيه إبراهيم بن إسحاق بن عيسى، صدوق يغرب، والحديث أخرجه البخاريّ (٦٥٤٤) بلفظ: "يا أهل الجنَّة لا موت خلود". (٦) سقط في خ. (٧) قال الحافظ رحمه الله: "وضبط "خلود" في البخاريّ بالرفع والتّنوين، أي: هذا الحال مستمر، ويحتمل أن يكون جمع خالد، أي: أنتم خالدون في الجنَّة". "فتح الباري" (١١/ ٤٢٢).