وحديث عبد الله بن مسعود عند البزَّار (١) من رواية وبرة، عن همام، عن عبد الله، قال:"من السنة الغسل يوم الجمعة".
وحديث أبي أمامة عند الطبراني في "الأوسط"(٢): من رواية يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة:"أن رسول الله - عليه السلام - قام في أصحابه، قال: "اغتسلوا يوم الجمعة""،الحديث.
ص: قال أبو جعفر -رحمه الله-: فذهب قوم إلى إيجاب الغسل يوم الجمعة واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.
ش: أراد بالقوم هؤلاء: الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، والمسيب بن رافع، ومالكًا -في رواية- وجماعة الظاهرية، فإنهم قالوا بوجوب الغسل يوم الجمعة بالأحاديث المذكورة.
وقال ابن حزم في "المحلى"(٣): وممن قال بوجوب الغسل يوم الجمعة: عمر بن الخطاب بحضرة الصحابة، لم يخالفه فيه أحد منهم، وأبو هريرة، وابن عباس وأبو سعيد الخدري، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وعمرو بن سليم [وعطاء](٤)، وكعب، والمسيب بن رافع.
قال: ولا نعلم أنه يصح عن أحد من الصحابة إسقاط فرض الغسل يوم الجمعة.
وقال القاضي عياض: اختلف السلف والعلماء في غسل الجمعة؛ فروي عن بعض الصحابة وجوبه، وبه قال أهل الظاهر، وتأول ابن المنذر أنه مذهب مالك، وحكاه الخطابي عنه وعن الحسن.
(١) "مسند البزار" (٥/ ٣١٥ رقم ١٩٣٢). (٢) "المعجم الأوسط" (٧/ ١٣٥ رقم ٧٠٨٧). (٣) "المحلى" (٢/ ٩ - ١٠). (٤) ليس في "الأصل، ك" والمثبت من "المحلى".