فلما نهى رسول الله -عليه السلام- عن الطيرة، وأخبر أنها من الشرك، نهى الناس عن الأسباب التي يكون عنها الطيرة، مما ذكر في هذا الباب.
ش: لما ذكر فيها مضى أن نهيه -عليه السلام- عن الخروج من الأرض التي وقع فيها الوباء وعن الهبوط إليها لمعنى واحد، وهو الطيرة لا الإعداء، أراد أن يبين أن الطيرة قد رفعها رسول الله -عليه السلام- وأخبر أنها من الشرك.
وأخرج فيها عن جماعة من الصحابة، وهم: عبد الله بن مسعود وأبو هريرة وعبد الله بن عمر وعائشة وأنس بن مالك وأبو أمامة وقبيصة بن المخارق - رضي الله عنهم -.
أما عن ابن مسعود فأخرجه من طريقين:
الأول: عن إبراهيم بن مرزوق، عن وهب بن جرير وروح بن عبادة، كلاهما عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن عيسى بن عاصم الأسدي الكوفي، وثقه أحمد، عن زِرِّ -بكسر الزاي وتشديد الراء- بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود.
وأخرجه أبو داود (١): نا محمَّد بن كثير، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عيسى بن عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله -عليه السلام- قال:"الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك -ثلاثًا- وما منا إلَّا, ولكن الله -عز وجل- يذهبه بالتوكل".
وأخرجه الترمذي (٢) وقال: حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث سلمة، وقال فيه: وروى شعبة أيضًا هذا الحديث عن سلمة.
سمعت محمدًا يقول في هذا:"وما منا": إن هذا عندي من قول ابن مسعود.
قوله:"رجل من بني أسد"، بجر رجل؛ لأنه عطف بيان؛ لقوله: عن عيسي.
قوله:"إن الطيرة من الشرك" خارج مخرج المبالغة والتغليظ.
(١) "سنن أبو داود" (٤/ ١٧ رقم ٣٩١٠). (٢) "جامع الترمذي" (٤/ ١٦٠ رقم ١٦١٤).