وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(١): ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرني شعبة، عن محمَّد بن زياد قال:"رأيت على أبي هريرة مطرف خزٍّ قد ثناه".
وأما عن أنس؛ فأخرجه من طريقين صحيحين:
الأول: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن صالح بن حاتم بن وردان البصري شيخ مسلم، عن يزيد بن زريع، عن عبد الله بن عون المزني.
وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه"(٢): عن إسماعيل بن علية، عن يحيى بن أبي إسحاق، قال:"رأيت على أنس بن مالك مطرف خز، ورأيت على القاسم مطرف خز، ورأيت على عبيد الله بن عبد الله خزًّا".
الثاني: عن محمد بن خزيمة، عن حجاج بن منهال، عن مهدي بن ميمون الأزدي المعولي البصري، عن شعيب بن الحبحاب المعولي البصري.
قوله:"وبرنس خز" البرنس كل ثوب رأسه منه ملتزق به من ذراعه، أو جبة، أو ممطر أو غيره.
قال الجوهري: هو القلنسوة طويلة، كان النُّسَّاك يلبسونها في صدر الإِسلام، وهو من البرس، وهو القطن، والنون زائدة، وقيل: إنه غير عربي.
ص: فهؤلاء أصحاب رسول الله -عليه السلام- قد كانوا يلبسون الخز وقيامُهُ حرير.
ش: أراد بهؤلاء: الصحابة المذكورين، فإنهم كانوا يلبسون مطارف خز وبرانس خز، وكان قيامها حرير.
ص: فكان من الحجة الأخرى على أهل هذه المقالة، أن الخز يومئذ لم يكن فيه حرير.
فيقال لهم: وما دليلكم على ما ذكرتم، وقد ذكرنا في بعض هذه الآثار أن جبة سعد كان قيامها قز، وروينا عنه في كتابنا هذا في غير هذا الباب: أنه دخل على ابن عامر
(١) "مصنف ابن أبي شيبة" (٥/ ١٥١ رقم ٢٤٦٤٠). (٢) "مصنف ابن أبي شيبة" (٥/ ١٤٩ رقم ٢٤٦٢٣).