حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، عن شعبة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع وسالم، عن ابن عمر قال:"لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم".
حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، مثله.
فهذا ابن عمر قد قال هذا بعد رسول الله - عليه السلام -، وقد سمع ذلك من النبي - عليه السلام -، فقد دل هذا على ثبوت نسخ ما كان سمعه من رسول الله - عليه السلام - حتى صار ما قال به أولى عنده من ذلك.
ش: أي الدليل والحجة على صحة ما ذكرنا -من أن مرور كل مارٍّ بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة سواء كان من بني آدم أو غيرهم من الحيوانات- قول عبد الله بن عمر:"لا يقطع صلاة المسلم شيء" و: "لا يقطع الصلاة شيء" وقد قال ابن عمر هذا القول بعد النبي - عليه السلام -، والحال أنه قد كان سمع من النبي - عليه السلام - أنه قال:"إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدًا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين" فدل ما قاله من بعد النبي - عليه السلام - على انتساخ ما كان سمعه منه؛ إذ لو لم يكن كذلك لما رأى ما صار إليه أول مما سمعه.
ثم إنه أخرج أثر ابن عمر من ثلاث طرق صحاح:
الأول: عن يونس بن عبد الأعلى، عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن مسلم الزهري، عن سالم بن عبد الله.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(١): ثنا ابن عيينة، عن الزهري ... إلى آخره نحوه.
وأخرجه البيهقي في "سننه"(٢): أنا الحاكم، نا أبو العباس، نا أحمد بن شيبان، نا سفيان، عن الزهري ... إلى آخره نحوه، غير أن في لفظه:"لا يقطع الصلاة شيء".
(١) "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ٢٥٠ رقم ٢٨٨٥). (٢) "سنن البيهقي الكبرى" (٢/ ٢٧٨ رقم ٣٣٢١).