أما حديث أبي هريرة: فأخرجه أحمد في ["مسنده"(١)] (٢) بسند جيد: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - عليه السلام -: "من لم يوتر فليس منّا".
وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه أحمد أيضًا في "مسنده"(٣): من رواية المثنى بن الصباح وفيه ضعف، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - عليه السلام - قال:"إن الله تعالى زادكم صلاةً فحافظوا عليها وهي الوتر". فكان عمرو بن شعيب يَري أن يُعَاد الوتر ولو بعد شهر.
وأما حديث أبي بُرَيدة: فأخرجه أبو داود (٤): ثنا محمد بن المثنى، نا أبو إسحاق الطالقاني، نا الفضل بن موسى، عن عبيد الله بن عبد الله العتكي، عن عبد الله ابن بريدة، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله - عليه السلام - يقول:"الوتر حق فمَنْ لم يُوتر فليس منا، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا".
وأخرجه الحاكم في "مستدركه"(٥): وقال: هذا حديث صحيح.
فإن قيل: كيف يكون صحيحًا وفي إسناده أبو المنيب عبيد الله بن عبد الله وقد تكلم فيه البخاري وغيره؟!
قلت: قال الحاكم: هو ثقة. وكذا قال ابن مَعين، وقال أبو حاتم: هو صالح الحديث، وأنكر على البخاري إدخاله في الضعفاء.
وأخرج أبو بكر الرازي هذا الحديث، ولفظه:"الوتر حق واجب".
قوله:"حق" أي: واجب ثابت، والدليل على هذا المعنى قوله: "فمن لم يوتر
(١) "مسند أحمد" (٢/ ٤٤٣ رقم ٩٧١٥). (٢) سقطت من "الأصل، ك" والسياق يقتضيها. (٣) "مسند أحمد" (٢/ ٢٠٥ رقم ٦٩١٩). (٤) "سنن أبي داود" (٢/ ٦٢ رقم ١٤١٩). (٥) "المستدرك على الصحيحين" (١/ ٤٤٨ رقم ١١٤٦).