وقال ابن ماجه (١): نا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، نا عبد الواحد ابن زياد، نا عاصم الأحول، عن عكرمة عن ابن عباس قال:"أقام رسول الله - عليه السلام -[سبعة](٢) عشر يومًا يصلي ركعتين ركعتين، فنحن إذا أقمنا [سبعة](٣) عشر نصلي ركعتين ركعتين، فإذا أقمنا أكثر من ذلك صلينا أربعًا".
قوله:"فأقام تسعة عشر يومًا" أراد أنه أقام بمكة زمن الفتح كما هو مصرح في رواية أبي داود وقد جاء في رواية لأبي داود: "سبع عشرة" كما ذكرنا، وفي أخرى له "خمس عشرة"(٤) وفي أخرى له (٥) عن عمران بن حصين: "شهدت مع النبي - عليه السلام - يوم الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة لا يصلي إلا ركعتين" وقال أبو داود: وأكثر الروايات "تسع عشرة".
فإن قيل: ما التوفيق بين هذه الروايات؟
قلت: التوفيق بينها أن يكون من قال: "سبعة عشر يومًا" لم يعد يوم الدخول ويوم الخروج، ومن قال "تسعة عشر" عدّهما، ومن قال:"ثمانية عشر" عدّ أحدهما.
ثم اعلم أن العلماء اختلفوا في المدة التي إذا نوى المسافر الإقامة فيها لزمه الإتمام على أقوال:
الأول: ما ذكره ابن حزم، عن سعيد بن جبير أنه قال: إذا وضعت رحلك بأرض فأتم.
وكذا أخرج ابن أبي شيبة "مصنفه"(٦) بسند صحيح عن عائشة وطاوس،
(١) "سنن ابن ماجه" (١/ ٣٤١ رقم ١٠٧٥). (٢) كذا في "الأصل، ك"، وفي "سنن ابن ماجة": "تسعة". (٣) كذا في "الأصل، ك"، وفي "سنن ابن ماجة": "تسعة". (٤) "سنن أبي داود" (١/ ٣٤٢ رقم ١٠٧٦). (٥) ليس عند أبي داود، وإنما هو عند الترمذي (٤/ ١٠٠ رقم ١٥١٢). (٦) "مصنف ابن أبي شيبة" (٢/ ٢٠٩ رقم ٨٢٢١ - ٨٢٢٣).