وأخرجه أبو داود (١): ثنا ابن كثير، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن أبي مسعود قال: قال رسول الله - عليه السلام -: "ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم".
وأخرجه النسائي (٢): أنا بشر بن خالد العسكري، قال: ثنا [غندر](٣) عن شعبة، عن سليمان، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن أبي مسعود قال:"كان رسول الله يمسح عواتقنا ويقول ... " إلى آخر ما رواه مسلم.
وأخرجه ابن ماجه (٤): ثنا محمد بن الصباح، أنا سفيان بن عيينة، عن الأعمش ... إلى آخره نحو رواية مسلم.
قوله:"ليلني" بكسر اللامين وتخفيف النون من غير ياء قبل النون، من ولي يلي، أصله يولي حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة فصار يلي وأمر الغائب منه: ليل؛ لأن الياء تسقط للجزم، وأمر الحاضر لي مثل قِي على وزن عِي قال محي الدين النووي: ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التأكيد.
قلت: القاعدة: أن النون الموكدة إذا دخلت الناقص تعود الياء والواو المحذوفتان فيصير ليليني منكم.
"أولوا الأحلام" أي: العقلاء، وقيل: البالغون، والأحلام جمع حُلْم -بضم الحاء وسكون اللام- وهو ما يراه النائم، تقول: حَلَم -بالفتح- واحتلم وتقول حلمت بكذا وحلمته أيضًا، ولكن غلب استعماله فيما يراه النائم من دلالة البلوغ، فكان المراد ها هنا: ليلني البالغون وذكر في الفائق: "أمر معاذًا أن يأخذ من كل حالم دينارًا" قيل: المراد مَنْ بلغ وقت الحلم حلم أو لم يحلم.
(١) "سنن أبي داود" (١/ ٢٣٧ رقم ٦٧٤). (٢) "المجتبى" (٢/ ٩٠ رقم ٨١٢). (٣) في "الأصل، ك": "عبدة" وهو تحريف، والمثبت من "المجتبى", و"تحفة الأشراف" (٧/ ٣٣٣ رقم ٩٩٩٤). (٤) "سنن ابن ماجه" (١/ ٣١٢ رقم ٩٧٦).