وكذا يجاب عما أخرجه الخطيب (١): عن محمَّد بن أبي السري، عن المعتمر، عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني قال:"صليت خلف عبد الله بن الزبير، وكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وقال: ما يمنع أمراؤكم أن يجهروا بها إلَّا الكبر".
ص: واحتجوا في ذلك أيضًا بما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أنا ابن جريج، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس:" {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي}(٢) قال: فاتحة الكتاب ثم قرأ ابن عباس بسم الله الرحمن الرحيم، وقال: هي الآية السابعة، قال: وقرأ عَلَيّ سعيد بن جبير كما قرأ عليه ابن عباس".
ش: أبو عاصم النبيل الضحاك مخلد، وابن جريج هو عبد الملك، وأبوه عبد العزيز بن جريج، قال البخاري: لا يتابع على حديثه. ووثقه ابن حبان قال: وروى عن عائشة ولم يسمع منها. وروى له الأربعة.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(٣) بأتم منه: عن ابن جريج، قال: أخبرني أبي، أن سعيد بن جبير أخبره، أن ابن عباس قال:" {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي}(٢) وأم القرآن، وقرأها عليَّ سعيدٌ كما قرأتها عليك، ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة، قال ابن عباس: قد أخرجها الله لكم فما أخرجها لأحدٍ قبلكم. قال عبد الرزاق: قرأها علينا ابن جريج {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} آية {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} آية {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} آية {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} آية {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} آية {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} آية {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} إلى آخرها آية".
(١) انظر "نصب الراية" (١/ ٢٦٥). (٢) سورة الحجر، آية: [٨٧]. (٣) "مصنف عبد الرزاق" (٢/ ٩٠ رقم ٢٦٠٩).