من فتح الباب، أراد أن جهنم تفتح في ذلك الوقت؛ فتكون شدة الحر من وهج حر جهنم.
قوله:"فأبردوا بالصلاة" أراد بها الظهر؛ لأن في شدة الحر لا يكون إلا وقت الظهر؛ ومعناه أخروها عن وقت الهاجرة إلى حين بَرْد النهار، وانكسار وهج الحر.
وقال بعض أهل اللغة: أراد صلوها في أول وقتها، وبرد النهار أوله.
قلت: هذا تأويل بعيد ينافيه قوله: "حتى رأينا فيء التلول".
وقال الخطابي (١): ومن تأوله على بردي النهار، فقد خرج عن جملة قول الأمة.
قال عياض: مَعْنى "أبردوا بالصلاة" ادخلوا بها في وقت البرد، وهو آخر النهار؛ لأن حال ذلك الوقت بالإضافة إلى حرِّ الهاجرة برد؛ يقال: أبرد الرجل: صار في برد النهار، وأبرد الرجل كذا: وفعله فيه.
قوله:"أبردوا عن الصلاة" كما جاء في بعض الروايات: معناه بالصلاة، وعن تأتي بمعنى الباء، كما قيل:"رميت عن القوس"، أي به، كما تأتي الباء بمعنى عن، وقيل في قوله تعالى:{فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا}(٢) أي عنه، وقد تكون "عن" ها هنا زائدة، أي أبردوا الصلاة.
ويستفاد منه:
استحباب تأخير الظهر إلى وقت البرودة في الصيف، وبه استدل أصحابنا على ذلك، وحديث خباب ونحوه منسوخ بحديث الإبراد، على ما يأتي إن شاء الله، ويقال: الإبراد رخصة والتقديم أفضل، واعتمدوا على حديث خباب وحملوا حديث الإبراد على الرخصة والتخفيف في التأخير، وهو قول بعض الشافعية.
وأن جهنم مخلوقة اليوم، خلافًا لمن يقول من المعتزلة وغيرهم: إنها لم تخلق بعد.
(١) "معالم السنن" (١/ ١١١). (٢) سورة الفرقان، آية: [٥٩].