وقال الترمذي (١): ثنا قتيبة، عن مالك ... إلى آخره نحوه.
وقال النسائي (٢): أنا إسحاق بن إبراهيم قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"إن نساء المؤمنات كُنَّ يصلين الصبح مع النبي - عليه السلام - متلفعات بمروطهن، فيربعن فما يعرفهن أحد من الغلس".
وقال ابن ماجه (٣): ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت:"كن نساء المؤمنات يصلين مع النبي - عليه السلام - صلاة الصبح، ثم يرجعن إلى أهلهن، فلا يعرفهن أحد يعني من الغلس".
قوله:"كن نساء المؤمنات" من قبيل "أكلوني البراغيث"، وإلا فالقياس يقتضي أن يقال كانت نساء المؤمنات، ونساء المؤمنات كلام إضافي مرفوع؛ لأنه اسم لقوله:"كن" وخبره قوله: "يصلين".
فإن قيل: إضافة النساء إلى المؤمنات إضافة الشيء إلى نفسه، وهي لا تجوز.
قلت: الإضافة ها هنا كالإضافة في قولهم: رجال القوم أي: مقدموهم وفضلاؤهم، وكذلك المعنى هَا هنا: كُنَّ فاضلات النساء المؤمنات، ويقال: تقديره نساء الأنفس المؤمنات، ويقال: نساء الجماعات المؤمنات، والكل يرجع إلى معنى واحد.
قوله:"متلفعات" حال من النساء، أي متجللات بأكسيتهن، قال الأصمعي: التلفع بالثوب: أن يشتمل به حتى يجلل به جسده، وهذا اشتمال الصماء عند العرب؛ لأنه لم يرفع جانبًا منه فيكون فيه فرجة، وهو عند الفقهاء كالاضطباع إلا أنه في ثوب واحد، وعن يعقوب: اللفاع: الثوب تلتفع به المرأة، أي تلتحف به فيغيبها، وعن كراع: وهو الملفع أيضًا، وعن ابن دريد: اللفاع الملحفة أو الكساء.
(١) "جامع الترمذي" (١/ ٢٨٧ رقم ١٥٣). (٢) "المجتبى" (١/ ٢٧١ رقم ٥٤٦). (٣) "سنن ابن ماجه" (١/ ٢٢٠ رقم ٦٦٩).