وقد يحتمل أن يكون قوله -عز وجل- {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} أراد به في كل الصلوات، صلاة الوسطي وغيرها.
ش: أشار بهذا إلى أن قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} يحتمل معنيين آخرين غير المعنى الذي ذكره ابن عباس فيما مضى.
أحدهما: أن يكون أراد به في صلاة الصبح، ولكن يكون المراد من القنوت: طول القيام فيها، كما جاء في حديثٍ حين سئل - عليه السلام -: "أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت".
وأخرجه مسلم (١): ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال:"سئل رسول الله - عليه السلام - أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت".
ومعناه: طول القيام، وبه احتج أبو حنيفة والشافعي أن طول القيام في النوافل أفضل من كثرة الركوع والسجود، وقال صاحب "المحيط": طول القيام أفضل من طول الركوع والسجود. واستدل بهذا الحديث.
وقال أبو داود (٢): ثنا أحمد بن حنبل، نا حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني عثمان بن أبي سليمان، عن علي الأزدي، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن حبشي الخثعمي:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: طول القيام".
والاحتمال الآخر: هو أن يراد به القنوت في كل الصلوات، صلاة الوسطى وغيرها.
وها هنا احتمالات أُخر:
الأول: أن يكون المراد من القنوت في الصلوات كلها ذكر الله -عز وجل-، وقال الزمخشري: القنوت أن تذكر الله قائمًا.
(١) "صحيح مسلم" (١/ ٥٢٠ رقم ٧٥٦). (٢) "سنن أبي داود" (١/ ٤٢٢ رقم ١٣٢٥).