وأخرج عبد الرزاق في "مصنفه"(١): عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال:"صلينا مع بعض أصحاب النبي - عليه السلام - صلاة الغداة، فلما فرغنا قلت: أي صلاة صلاة الوسطى؟ قال: التي صليت الآن".
قوله:"فجعل بذلك" أي جعل ابن عباس بكون القنوت في قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}(٢) هو قنوت الصبح، والصلاة الوسطول هي الصلاة التي فيها القنوت عنده.
ص: وقد خولف ابن عباس في هذه الآية فيم نزلت؟
فحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن أرقم قال:"كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}(٣) فأمرنا بالسكوت.
حدثنا حسين بن نصر، قال سمعت يزيد بن هارون ... فذكر بإسناده مثله.
حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن سفيان في هذه الآية:{وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}(٣) فذكر عن منصور، عن مجاهد قال: كانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزلت هذه الآية، فالقنوت: السكوت، والقنوت: الطاعة".
حدثنا أبو بشر، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن الليث بن أبي سليم، عن مجاهد "في هذه الآية: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}(٢) قال: من القنوت الركوع والسجود، وخفض الجناح، وغض البصر من رهبة الله -عز وجل-".
حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا محمد بن طلحة، عن ابن عون، عن عامر الشعبي قال:"لو كان القنوت كما تقولون لم يكن للنبي - عليه السلام - منه شيء، إنما القنوت الطاعة، يعني {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ}(٣) ".
(١) "مصنف عبد الرزاق" (١/ ٥٧٩ رقم ٢٢٠٨). (٢) سورة البقرة، آية: [٢٣٨]. (٣) سورة الأحزاب، آية: [٢١].