وأراد الطحاوي بهذا تأييد ما ذكره من ذلك؛ لأن أمره - عليه السلام - لبلال بالرجوع والمناداة:"ألا إن العبد نامَ"، أراد به أنه غفل عن الوقت، دليل على [أن](١) أذانه لم يكن واقعًا في محله؛ لكونه قد قصد [به](٢) الأذان للصلاة، وأما فيما مضى فلم يكن أذانه للصلاة، وإنما كان لإيقاظ النائم، وإرجاع القائم، فلهذا لم يأمره بالعَوْد والمناداة:"ألا إن العبدَ نام".
قوله:"وهو قد روى" أي: والحال أن ابن عمر - رضي الله عنهما - قد روى عن النبي ... إلى آخره.
قوله:"فثبت بذلك" أي: بما ذكرنا.
قوله:"أن ما كان من ندائه" أي من نداء بلال -أي أذانه- قبل طلوع الفجر.
قوله:"مما كان أَبيح له" أي يؤذن؛ إنما كان لغير الصلاة، وأن الذي أنكره النبي - عليه السلام - عليه" أي: على بلال "إذْ فعله" أيْ: حين فعله "قبل طلوع الفجر إنما كان لأجل الصلاة"؛ لأن الأذان للصلاة قبل دخول الوقت لا يجوز.
ثم رجال حديث ابن عمر ثقات.
وأخرجه أبو داود (٣): ثنا موسى بن إسماعيل، وداود بن سبيب -المعني- قالا: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: "أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي - عليه السلام - أن يَرجع فيُنادي: أَلَا إنَّ العبد نام -زادَ موسى- فرجع فنادىَ: أَلَا إنَّ العبدَ نام".
قال أبو داود: هذا الحديث لم يَرْوه عن أيّوب، عن نافع إلا حماد بن سلمة.
وقال الترمذي (٤): وروى حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر:
(١) ليست في "الأصل"، والسياق يقتضيها. (٢) تكررت في "الأصل". (٣) "سنن أبي داود" (١/ ١٤٦ رقم ٥٣٢). (٤) "جامع الترمذي" (١/ ٣٩٤).