وقال أبو داود: رواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري كما قال ابن المبارك إلا أنه قال: عن عروة أو عن أبي سلمة.
وأخرجه النسائي (١)، وابن ماجه (٢) أيضًا كرواية أبى داود، وليس في روايتهما ذكر الوضوء للجنب إذا أراد النوم.
قوله:"وقد روي عن عائشة ما ذكرنا وروي عنها خلاف ذلك أيضًا" أشار بذلك إلى أن الحديث الذي رواه هنا يُضَادِدُ الحديث الذي رواه عنها فيما سلف من أنه - عليه السلام - كان يتوضأ وضوءه للصلاة.
ثم أشار إلى وجه التوفيق بينهما بقوله:"فلما تضاد ذلك عنها ... " إلى آخره، وتحريره: أن عائشة - رضي الله عنها - رَوَت عن النبي - عليه السلام - فعلين متضادين، حيث أخبرت في أحدهما: الوضوء كوضوء الصلاة، وفي الآخر الاقتصار على غسل الكفين، وهو وضوء غير تام، فإخبارها، بغسل الكفين بعد أن كانت علمت أنه - عليه السلام - أمر بالوضوء التامّ يدلّ على ثبوت النسخ عندها؛ لأن وضوءه - عليه السلام - كان فيما إذا كان رأى الماء لم يتكلّم، فيتوضأ ليتكلّم، فيسمِّي ويأكل، وغَسْلُ كفيه كان بعدَ ذلك، فاكتفاؤه - عليه السلام - بذلك بعد ذلك يَدلُّ على ثُبوت نسخ الأول.
وكذلك وضوءه - عليه السلام - عند النوم كان لينام على ذكر، وذلك حين كانَ ذكر الله مُحرَّمًا على الجنب، ثم نُسخ بحديث عائشة:"كان رسول الله - عليه السلام - يذكر الله على كل أحيانه".
أخرجه مسلم (٣)، وغيره فأبيح للجنب أن يذكر الله تعالى.
قوله:"وقد روينا في غير هذا الموضع عن ابن عباس إلى آخره" تأييد لما ذكره من ثبوت النسخ في وضوء الجنب للأكل، بيانُه: "أنه - عليه السلام - لما خرج من الخلاء، فقيل
(١) "المجتبى" (١/ ١٣٩ رقم ٢٥٦، ٢٥٧). (٢) "سنن ابن ماجه" (١/ ١٩٣ رقم ٥٨٤). (٣) "صحيح مسلم" (١/ ٢٨٢ رقم ٣٧٣).