فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ الإِمَامُ مَالِكُ ﵀ فِي (المُوَطَّإِ) -بَابُ اللَّغْوِ فِي اليَمِينِ-: "أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي هَذَا: أَنَّ اللَّغْوَ: حَلِفُ الإِنْسَانِ عَلَى الشَّيءِ يَسْتَيقِنُ أَنَّهُ كَذَلِكَ، ثُمَّ يُوجَدُ عَلَى غَيرِ ذَلِكَ؛ فَهُوَ اللَّغْوُ (١).

وَعَقْدُ اليَمِينِ: أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ أَنْ لَا يَبِيعَ ثَوبَهُ بَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ يَبِيعَهُ بِذَلِكَ، أَو يَحْلِفَ لَيَضْرِبَنَّ غُلَامَهُ ثُمَّ لَا يَضْرِبُهُ، وَنَحْوَ هَذَا، فَهَذَا الَّذِي يُكَفِّرُ صَاحِبُهُ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَيسَ فِي اللَّغْوِ كَفَّارَةٌ.

فَأَمَّا الَّذِي يَحْلِفُ عَلَى الشَّيءِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ آثِمٌ، وَيَحْلِفُ عَلَى الكَذِبِ وَهُوَ يَعْلَمُ لِيُرْضِيَ بِهِ أَحَدًا، أَو لِيَعْتَذِرَ بِهِ إِلَى مُعْتَذَرٍ إِلَيهِ، أَو لِيَقْطَعَ بِهِ مَالًا! فَهَذَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِيهِ كَفَّارَةٌ" (٢).


(١) وَفِي البُخَارِيِّ (٦٦٦٣) عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيمَانِكُمْ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٥]؛ قَالَتْ: (أُنْزِلَتْ فِي قَولِهِ: لَا وَاللهِ، بَلَى وَاللهِ).
(٢) المُوَطَّأُ (٢/ ٤٧٧) مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى اللَّيثِيِّ عَنْهُ، بِحَذْفٍ يَسِيرٍ.

<<  <  ج: ص:  >  >>