فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَمْلُوءَةً زِئْبَقًا، لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ سَعْيُ الحيَّاتِ هَذَا خَيَالًا بَلْ حَرَكَةً حَقِيقِيَّةً! وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ سِحْرًا لِأَعْيُنِ النَّاسِ أَصْلًا! وَلَا يُسَمَّى -أَصْلًا- سِحْرًا؛ بَلْ صِنَاعَةً مِنَ الصِّنَاعَاتِ المُشْتَرَكةِ.

وَأَيضًا لَو كَانَ ذَلِكَ حِيلَةً مِنْهُم كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ؛ لَكَانَ طَرِيقَ إِبْطَالِهَا إِخْرَاجُ مَا فِيهَا مِنَ الزِّئْبَقِ؛ وَبَيَانُ ذَلِكَ المُحَالِ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى إِلْقَاءِ العَصَا لِابْتِلَاعِهَا! وَأَيضًا فَمِثْلُ هَذِهِ الحِيَلَةِ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى الاسْتِعَانَةِ بِالسَّحَرَةِ؛ بَلْ يَكْفِي فِيهَا حُذَّاقُ الصُّنَّاعِ، وَلَا يُحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى تَعْظِيمِ فِرْعَونَ لِلسَّحَرَةِ وَخُضُوعِهِ لَهُم وَوَعْدِهِم بِالتَّقْرِيبِ وَالجَزَاءِ (١).


(١) انْظُرْ (بَدَائِعُ الفَوَائِدِ) (ص ٧٤٨) لِابْنِ القَّيِّمِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>