فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَفِي الحَدِيثِ: ((مَنْ أَكَلَ الرِّبَا بُعِثَ يَومَ القِيَامَةِ مَجْنُونًا يَتَخَبَّطَ. ثُمَّ قَرَأَ ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾)) (١).

وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا فِي الدِّلَالَةِ حَدِيثُ سُلَيمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ -وَرَجُلَانِ يَسْتَبَّانِ-، فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَودَاجُهُ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَو قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَو قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيطَانِ ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ)). فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيطَانِ)). فَقَالَ: وَهَلْ بِي جُنُونٌ!! (٢)

قُلْتُ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الشَّيطَانَ لَهُ أَثَرٌ فِي جُنُونِ النَّاسِ.

٢ - عَنْ عُثْمَان بْنِ أَبِي العَاصِ؛ أَنَّهُ شَكَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تَفَلُّتَ القُرْآنِ مِنْ صَدْرِهِ، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي وَقَالَ: ((يَا شَيطَانُ! أُخْرُجْ مِنْ صَدْرِ عُثْمَان))، فَمَا نَسِيتُ شَيئًا أُرِيدُ حِفْظَهُ (٣).

وَقَالَ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ مُعَلِّقًا عَلَيهِ فِي الصَّحِيحَةِ: "وَفِي الحَدِيثِ دِلَالَةٌ صَرِيحَةٌ عَلَى أَنَّ الشَّيطَانَ قَدْ يَتَلَبَّسُ الإِنْسَانَ وَيَدْخُلُ فِيهِ -وَلَو كَانَ مُؤْمِنًا صَالِحًا- وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ كَثِيرْةٌ، … وَمِثْلُهُ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّة؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنِي هَذَا بِهِ لَمَمٌ (جُنُونٌ) مُنْذُ سَبْعِ سِنِينَ؛ يَأْخُذُهُ كُلَّ يَومٍ مَرَّتَينِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ


(١) صَحِيحٌ. الطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبِيرِ (١٨/ ٦٠) عَنْ عَوفِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ (١٨٦٢).
(٢) البُخَارِيُّ (٦٠٤٨).
(٣) صَحِيحٌ. الطَّبَرَانِيُّ (٩/ ٤٧)، وَالبَيهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبوَّةِ (٥/ ٣٠٧). الصَّحِيحَةُ (٢٩١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>