جـ- أَنَّ هَذَا حَقٌّ لِلنَّبيِّ ﷺ؛ وَقَدْ عَفَا عَمَّن سَحَرَهُ.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: "وَإنَّمَا لَمْ يَقْتُلِ النَّبِيُّ ﷺ لَبِيدَ بْنَ الأَعْصَمِ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَنْتَقِمُ لِنَفْسِهِ، وَلِأَنَّهُ خَشِيَ إِذَا قَتَلَهُ أَنْ تَثُورَ بِذَلِكَ فِتْنَةٌ بَينَ المُسْلِمِينَ وَبَينَ حُلَفَائِهِ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهُوَ مِنْ نَمَطِ مَا رَاعَاهُ مِنْ تَرْكِ قَتْلِ المُنَافِقِينَ سَوَاءً كَانَ لَبِيدُ يَهُودِيًّا أَو مُنًافِقًا عَلَى مَا مَضَى مِنَ الاخْتِلَافِ فِيهِ" (١).
=الغَلِيلَ إِلَّا مَا وَجَّهَهُ ابْنُ الجَوزِيِّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (كَشْفُ المُشْكِلِ مِنْ حَدِيثِ الصَّحِيحَين) (٤/ ٣٤١)، فَقَالَ ﵀: "وَقَولُهَا: أَفَأَخْرَجْتَهُ؟ وَفِي لَفْظٍ: فَهَلَّا أَحْرَقْتَهُ؟ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الَّذِي سُحِرَ فِيهِ، إِلَّا أَنَّا قَدْ رَوَينَاهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ وَفِيهِ: قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا تَأْخُذُ الخَبِيثَ فَتَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ: ((أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانيَ اللهُ؛ وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا))، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الإِشَارَةَ إِلَى اليَهُودِيِّ السَّاحِرِ! وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لِلسَّاحِرِ وَذَلِكَ لِلسِّحْرِ".قُلْتُ: وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ اسْتَخْرَجَ السِّحَرَ أَصْلًا وَحَلَّهُ، كَمَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ (١٩٢٦٧)، وَالنَّسائيِّ فِي الكُبْرَى (٣٥٢٩) عَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمٍ بِلَفْظِ: (فَاسْتَخْرَجَهَا، فَجَاءَ بِهَا فَحَلَّلَهَا). وَأَورَدَهُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ فِي الصَّحِيحَةِ (٢٧٦١) بِلَفْظِ: (فَأَمَرَهُ أَنْ يَحُلَّ العُقَدَ -أَي: لِعَليٍّ-).(١) فَتْحُ البَارِي (١٠/ ٢٣٦).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute