كَمَا ورَدَ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ البَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي؛ فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيهِ كُلُّكُمْ؛ فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيمَانَ: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥] فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا)) (١).
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: "وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ تَرَكَهُ رِعَايَةً لِسُلَيمَانَ ﵇" (٢).
٣ - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ دَعَا الجِنَّ إِلَى الإِسْلَامِ نَهَى ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ تَكْلِيمِهِم، وَنَهَاهُ أَنْ يَبْرَحَ مَكَانَهُ؛ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ التَّعَامُلِ مَعَهُم، كَمَا فِي الحَدِيثِ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ العِشَاءَ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ حَتَّى خَرَجَ بِهِ إِلَى بَطْحَاءِ مَكّةَ، فَأَجْلَسَهُ، ثُمَّ خَطَّ عَلَيهِ خَطًّا، ثُمَّ قَالَ: ((لَا تَبْرَحَنَّ خَطَّكَ؛ فَإِنَّهُ سَيَنْتَهِي إِلَيكَ رِجَالٌ، فَلَا تُكَلّمْهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَلّمُوكَ)) (٣) (٤).
(١) البُخَارِيُّ (٣٤٢٣).(٢) فَتْحُ البَارِي (٦/ ٤٥٩).(٣) صَحِيحٌ. التِّرْمِذِيُّ (٢٨٦١). صَحِيحُ التِّرْمِذِيِّ (٢٨٦١).(٤) وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (٣٨٩) عَنْ سُهَيلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي إلَى بَنِي حَارِثَةَ وَمَعِي غُلَامٌ لَنَا أَو صَاحِبٌ لَنَا، فَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ حَائِطٍ بِاسْمِهِ، قَالَ: وَأَشْرَفَ الَّذِي مَعِي عَلَى الحَائِطِ فَلَمْ يَرَ شَيئًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي فَقَالَ: لَو شَعَرْتُ أَنَّك تَلْقَى هَذَا لَمْ أُرْسِلْكَ، وَلَكِنْ إذَا سَمِعْتَ صَوتًا فَنَادِ بِالصَّلَاةِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ الشَّيطَانَ إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ وَلَّى وَلَهُ حِصَاصٌ)). وَالحِصَاصُ هُوَ الضُّرَاطُ.وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ هُوَ ذَكْوَانُ: تَابِعِيٌّ مِنَ الوُسْطَى، وَهُوَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وَالشَّاهِدُ هُنَا قَولُ ذَكْوَان: "لَو شَعَرْتُ أَنَّك تَلْقَى هَذَا لَمْ أُرْسِلْكَ".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute