فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيمَانِ المُرَادِيِّ-: "وَلَمْ يَكُنْ صَاحِبَ رِحلَةٍ، فَأَمَّا مَا يُرْوَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ بَعَثَهُ إِلَى بَغْدَادَ بِكِتَابِهِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَغَيرُ صَحِيحٍ" (١).

٢ - أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ لَقِيَ مَنْ هُوَ أَعْلَى رُتْبَةً مِنَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُمَا اللهُ مِثْلَ مَالِكٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَينَةَ وَغَيرَهُم؛ وَمَعْ ذَلِكَ لَمْ يُنقَلْ عَنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ.

٣ - أَنَّ مَنْ هُمْ خَيرٌ مِنْهُ -وَهُمُ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيهِم- لَمْ يَرِدْ عَنْهُم مِثْلُ هَذَا مَعَ مَنْ هُوَ خَيرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَمِنْ ثُمَّ عُمَرُ وَ … ، فَلَو كَانَ خَيرًا لَفَعَلُوهُ، وَفِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التَّوبَة: ١٠٠] بَيَانُ الأَمْرِ بِاتِّبَاعِهِم (٢).


(١) سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ (١٢/ ٥٨٧).
قُلْتُ: وَأَيضًا فِي أَحَدِ أَسَانِيدِهَا مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَينِ السُّلَمِيُّ. قَالَ عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ: "وَكَانَ يَضَعُ لِلصُّوفِيَّةِ الأَحَادِيثَ". انْظُرْ كِتَابَ (طَبَقَاتُ الحُفَّاظِ) (ص ٤١٢) لِلسُّيُوطِيِّ، وَأَمَّا الأَسَانِيدُ الأُخْرَى فَفِيهَا انْقِطَاعٌ، وَبَعْضُ رُوَاتِهَا لَا يُعْرَفُ.
(٢) وَلَا يَصِحُّ الاحْتِجَاجُ عَلَى مِثْلِ هَذَا النَّوعِ مِنَ التَّبَرُّكِ بِقِصَّةِ يَعْقُوبَ وَيُوسُفَ عَلَيهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ حَيثُ بَعَثَ يُوسُفُ بِقَمِيصِهِ إِلَى أَبِيهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا بِهِ! وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا النَّوعَ هُوَ مِمَّا أَثْبَتْنَاه سَابِقًا مِنَ التَّبَرُّكِ بِآثَارِ الأَنْبِيَاءِ المُنْفَصِلَةِ عَنْ جَسَدِهِم -مُمَثَّلًا هُنَا بِعَرَقِ الجَسَدِ-، فَلَيسَ فِيهِ دِلَالَةٌ عَلَى المَقْصُودِ، لِأَنَّ المَطْلُوبَ هُنَا -فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ- إِيرَادُ الدَّلِيلِ عَلَى هَذَا النَّوعِ مِنَ التَّبَرُّكِ فِي غَيرِ الأَنْبِيَاءِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>