- لِلمُشْرِكِينَ مَعَ المُسْلِمِينَ ثَلَاثُ حَالَاتٍ (١):
١ - أَنْ لَا يَكُونَ بَينَنَا وَبَينَهُم عَهْدٌ؛ فَيَجِبُ قِتَالُهُم بَعْدَ دَعْوَتِهِم إِلَى الإِسْلَامِ وِإِبَائِهِم عَنْهُ وَعَنْ بَذْلِ الجِزْيَةِ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ قُدْرَتِنَا عَلَى ذَلِكَ.
٢ - أَنْ يَكُونَ بَينَنَا وَبَينَهُم عَهْدٌ مَحْفُوظٌ يَسْتَقِيمُونَ فِيهِ (٢)؛ فَهُنَا يَجِبُ الوَفَاءُ لَهُمْ بِعَهْدِهِم، لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ [التَّوبَة: ٧]، وَكَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ [التَّوبَة: ٤].
٣ - أَنْ يَكُونَ بَينَنَا وَبَينَهُم عَهْدٌ نَخَافُ خِيَانَتَهُم فِيهِ؛ فَهُنَا يَجِبُ أَنْ نَنْبِذَ إِلَيهِم العَهْدَ وَنُخْبِرَهُمْ أنَّهُ لَا عَهْدَ بَينَنَا، لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الخَائِنِينَ﴾ [الأَنْفَال: ٥٨] (٣).
- قَولُهُ: ((أَنْ تَخْفِرُوا)) أَي: تَغْدِرُوا وَتَنْقُضُوا.
- الهِجْرَةُ الشَّرْعِيَّةُ تُطْلَقُ عَلَى الانْتِقَالِ مِنْ بِلَادِ الكُفْرِ إِلَى بِلَادِ المُسْلِمِينَ مِنْ أَجْلِ حِفْظِ الدَّينِ (٤).
وَالهِجْرَةُ بَاقِيَةٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، كَمَا فِي الحَدِيثِ: ((لَا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى
(١) القَولُ المُفِيدُ (٢/ ٤٨٠).(٢) أَي: يُحَافِظُونَ عَلِيهِ.(٣) قَالَ الشَّيخُ السَّعْدِيُّ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ (ص ٣٢٤): " ﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾ أَي: حَتَّى يَسْتَوِي عِلْمُكَ وَعِلْمُهُم بِذَلِكَ، وَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَغْدِرَهُم أَو تَسْعَى فِي شَيءٍ مِمَّا مَنَعَهُ مُوجِبُ العَهْدِ حَتَّى تُخْبِرَهُم بِذَلِكَ"(٤) وَإِنْ كَانَتْ أَيضًا قَدْ تَقَعُ مِنْ بِلَادِ الكُفْرِ إِلَى بِلَادِ الكُفْرِ أَيضًا؛ وَلَكِنْ بِفَارِقِ الأَمْنِ -إِذَا عُدِمَتْ بِلَادُ الإِسْلَامِ- كَمَا فِي هِجْرَةِ الحَبَشَةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.