أَو عِمَامَةً وَنَحْو ذَلِكَ مِمَّا لَا يُعَدّ مُمْتَهَنًا؛ فَهُوَ حَرَامٌ، وَإِنْ كَانَ فِي بِسَاطٍ يُدَاسُ وَمِخَدَّةٍ وَوِسَادَةٍ وَنَحْوِهَا -مِمَّا يُمْتَهَنُ- فَلَيسَ بِحِرَامٍ (١) " (٢).
- فَائِدَة ٥: بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ حُكْمِ التَصْوِيرِ أَو حُكْمِ اقْتِنَاءِ الصُّوَرِ؛ فَإِنَّ مَا عَمَّ اليَومَ مِنْ دُخُولِ جِهَازِ التِّلْفَازِ وَ "الدِّشِّ" هُوَ مِنْ أَكْثَرِ الأَخْطَارِ الَّتِي تُهَدِّدُ سَلَامَةَ البُيُوتِ، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا فِيهَا مِنَ الفِتَنِ -رُغْمَ مَا فِيهَا مِنَ الحَسَنَاتِ بِدَرَجَةٍ أَقَلَّ-، وَذَلِكَ لِتَنَوُّعِ وَسَائِلِ الإِغْرَاءِ فِيهِ لِلرَّجُلِ وَلِلمَرْأَةِ وَلِلطِّفْلِ مِنْ مَشَاهِدَ وَمَعَازِفَ، وَمَا فِيهَا مِنْ أَفْكَارٍ قَبِيحَةٍ مُسْتَورَدَةٍ مِنْ بِلَادِ الكُفْرِ، وَأَيضًا لِسُرْعَةِ الافْتِتَانِ بِهِ لِسُهْولَةِ تَولِيفِهِ لِلصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ (٣)، لِذَلِكَ فَالأَولَى التَّخَلُّصُ مِنْهُ وَعَدَمُ احْتِوَاءِهِ أَصْلًا (٤).
قَالَ الشَّيخُ ابْنُ عُثَيمِين ﵀: "كَمَا أَنَّنِي -بِالمُنَاسَبَةِ- أُحَذِّرُ صَاحِبَ كُلِّ بَيتٍ مِنْ أَنْ يَضَعَ فِي بَيتِهِ مِثْلَ هَذَا "الدِّشِّ" لِأَنَّهُ سَوفَ يَخْلُفُهُ بَعْدَ مَوتِهِ، فَيَكُونُ وَبَالًا عَلَيهِ
(١) قُلْتُ: وَأَمَّا هَذِهِ الأَخِيرَةُ؛ فَالرَّاجِحُ فِيهَا -وَاللهُ أَعْلَمُ- أَنَّهَا مَشْمُولَةٌ بِالنَّهِي، وَسَيَأْتِي الكَلَامُ عَلَيهَا فِي المَسَائِلِ إِنْ شَاءَ اللهُ.(٢) شَرْحُ مُسْلِمٍ (١٤/ ٨١).(٣) وَيَنْدُرُ أَنْ تَجِدَ بَيتًا فِيهِ أَجْهِزَةُ التِّلْفَازِ وَ "الدِّشِّ" وَأَهْلُهَا يُصَلُّونَ صَلَاةَ الفَجْرِ فِي وَقْتِهَا! وَذَلِكَ لِبَقَائِهِم أَمَامَهَا إِلَى مَا بَعْدِ مُنْتَصَفِ اللَّيلِ.(٤) أَقُولُ: وَمَنْ عَجَزَ عَنْ إِزَالَتِهِ أَو صَعُبَ عَلَيهِ؛ فَلَا أَقَلَّ مِنْ ضَبْطِهِ عَلَى القَنَوَاتِ الخَالِيَةِ مِنَ المَعَاصِي مِنْ أَفْلَامٍ وَتَمْثِيلِيَّاتٍ وَأَغَانِي وَغَيرِهَا ضِمْنَ خِطَّةِ إِزَالَتِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ، مَعَ مُحَاوَلَةِ تَأْمِينِ البَدِيلِ النَّظِيفِ -كَأَجْهِزَةِ الحَاسُوبِ- وَالتِي تَخْتَلِفُ عَنِ "الدِّشِّ" بِكَونِهَا لَا تَعْرِضُ إِلَّا مَا تَضَعُ أَنْتَ فِيهَا، أَمَّا مَا كَانَ فِيهِ مِنْ مَعْصِيَةٍ فَيَحْتَاجُ إِلَى زَمَنٍ أَطْوَلَ لِلوصُولِ إِلَيهِ وَالبَحْثِ عَنْهُ، عَدَا عَنْ كَونِهِ أَصْلًا هُوَ جِهَازٌ تَفَاعُلِيٌّ مُعَدٌّ لِلتَّعْلِيمِ وَالعَمَلِ وَغَيرِهِمَا مِنَ الأَشْيَاءِ المُفِيدَةِ؛ وَإِلَّا صَارَ مِثْلَ الأَوَّلِ فِي الحَظْرِ!
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute