ذَكَرَهُمَا الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ.
قَالَ ﵀: "قَولُهُ: ((أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا)) قِيلَ: هِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ فَعَلَ الصُورَةَ لِتُعْبَدَ، وَهُوَ صَانِعُ الأَصْنَامِ وَنَحْوِهَا؛ فَهَذَا كَافِرٌ، وَهُوَ أَشَدُّ عَذَابًا، وَقِيلَ: هِيَ فِيمَنْ قَصَدَ المَعْنَى الَّذِي فِي الحَدِيثِ مِنْ مُضَاهَاةِ خَلْقِ اللهِ تَعَالَى، وَاعْتَقَدَ ذَلِكَ؛ فَهَذَا كَافِرٌ، لَهُ مِنْ أَشَدّ العَذَابِ مَا لِلْكُفَّارِ، وَيَزِيدُ عَذَابُهُ بِزِيَادَةِ قُبْحِ كُفْرِهِ.
فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا العِبَادَةَ وَلَا المُضَاهَاةَ؛ فَهُوَ فَاسِقٌ صَاحِبُ ذَنْبٍ كَبِيرٍ، وَلَا يَكْفُرُ كَسَائِرِ المَعَاصِي" (١).
قَالَ الحَافِظُ الهَيتَمِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (تُحْفَةُ المُحْتَاجِ فِي شَرْحِ المِنْهَاجِ) مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ: "بَابٌ فِي شِرْطِ الشَّاهِدِ: أَمَّا ذُو حِرْفَةٍ مُحَرَّمَةٍ كَمُنَجِّمٍ وَمُصَوِّرٍ؛ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ مُطْلَقًا" (٢).
- عُقُوبَةُ المُصَوِّرِ:
١ - أَنَّهُ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا.
٢ - أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَجْعَلُ لَهُ فِي كُلِّ صُورَة نَفْسًا يُعَذَّبُ بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
٣ - أَنَّهُ يُكَلَّفُ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ؛ وَلَيسَ بِنَافِخٍ!
٤ - أَنَّهُ فِي النَّارِ.
كَمَا فِي الحَدِيثِ: ((يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَومَ القِيَامَةِ؛ لَهُ عَينَانِ تُبْصِرَانِ، وَأُذُنَانِ تَسْمَعَانِ، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ يَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ: بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَبِكُلِّ مَنْ دَعَا مَعَ اللهِ
(١) شَرْحُ مُسْلِمٍ (١٤/ ٩١).(٢) تُحْفَةُ المُحْتَاجِ (١٠/ ٢٢٦).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute