ثبت في "صحيح مسلم" من حديث ابن عمر: أنه - عليه السلام - صلى الظهر يوم النحر بمنى كما سلف (٢)، وثبت فيه أيضًا من حديث جابر: أنه صلى الظهر بمكة (٣).
قال ابن حزم: وكذا قالته عائشة فاستشكل الجمع بينهما، ونسب أحدهما إلى الوهم. قال ابن حزم: إلا أن الأغلب عندنا أنه صلى الظهر بمكة؛ لوجوه ذكرها قال: ولم يبق من حجة الوداع شيء لم يبن لي وجهه غير الجمع بينهما، ومن تلك الوجوه: اتفاق عائشة وجابر على ذَلِكَ؛ ولأن حجة الوداع كانت في شهر آذار، وهو وقت تساوي الليل والنهار، وقد دفع - عليه السلام - من مزدلفة قبل طلوع الشمس إلى منى وخطب بها، وفعل أعمالًا لا تسع صلاته الظهر بمنى (٤).
وقال القرطبي: حديث جابر أصح، ويعضده حديث أنس: أنه صلى العصر يوم النحر بالأبطح، وإنما صلى الظهر بمنى يوم التروية، كما قال أنس (٥).
وفي حديث ابن عمر (٦) وهم من بعض الرواة (٧).
(١) "المجموع" ٨/ ١٩٨. (٢) مسلم (١٣٠٨) كتاب: الحج، باب: استحباب طواف الإفاضة يوم النحر. (٣) مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) باب: حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - مطولًا. (٤) "حجة الوداع" ٢٩٦. (٥) سيأتي برقم (١٧٦٣) كتاب: الحج، باب: من صلى العصر يوم النفر بالأبطح، ورواه مسلم (١٣٠٩) باب: استحباب طواف الإفاضة يوم النحر. (٦) رواه مسلم (١٣٠٨) باب: استحباب طواف الإفاضة يوم النحر. (٧) "المفهم" ٣/ ٤١١.