إذا تقرر ذَلِكَ: فسنة الحاج أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر، ثم ينحر، ثم يحلق رأسه، ثم يطوف طواف الإفاضة، كذا فعله المبين عن الله، وهو مقتضى قول عمر في حديث أبي موسى: أنه - عليه السلام - لم يحل حَتَّى يبلغ الهدي محله يريد أنه لم يحلق حَتَّى نحر الهدي، وهذا معنى الترجمة، فمن قدم شيئًا من ذَلِكَ عن رتبته فللعلماء فيه أقوال: ذهب عطاء، وطاوس، ومجاهد: إلى أنه إن قدَّم نسكًا قبل نسك أنه لا حرج عليه (٢)، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق (٣).
وقال ابن عباس: من قدَّم من حجه شيئًا أو أخَّره فعليه دم (٤)، وهو قول النخعي، والحسن (٥)، وقتادة، واختلفوا إذا حلق قبل أن يذبح، فقال مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق،
= هكذا عند الترمذي، ووقع عند أبي داود في الحديث الأول (١٩٢٢): ثم أردف أسامة فجعل يعنق على ناقته، والناس يضربون الإبل يمينًا وشمالًا، لا يلتفت إليهم ويقول .. الحديث. قال الألباني: معلقًا إسناده حسن، لكن قوله: لا يلتفت … شاذ، والمحفوظ: يلتفت … وهي رواية الترمذي. اهـ. (١) أبو داود (١٢١٥) كتاب: المناسك، باب: فيمن قدم شيئًا قبل شيء في حجه. ورواه ابن خزيمة ٤/ ٢٣٧ (٣٤٣٦)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٢/ ٢٣٦، والدارقطني ٢/ ٢٥١، وابن حزم في "حجة الوداع" (١٨٧)، والبيهقي ٥/ ١٤٦، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٧٥٩) وقال: لكن قوله: سعيت قبل أن أطوف -في متن الحديث- شاذ. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٤٥ (١٤٩٥٣) في الرجل يحلق قبل أن يذبح. (٣) انظر: "البيان" ٤/ ٣٤٢، "مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج" ١/ ٥٣٧. (٤) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٤٥ (١٤٩٥٤). (٥) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٤٥ (١٤٩٥٦).