الحديث لا نعلم له إسنادًا عن عمر أحسن من هذا الإسناد (١).
قُلْتُ: قد يقال إن هذِه متعة النكاح. وفي "الاستذكار" قال عثمان بن عفان: متعة الحج كانت لنا. قال أبو عمر: يعني أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة عام حجة الوداع بفسخ الحج (٢). قال أبو عمر: وقاله أيضًا ابن عباس. يعني: كقول عثمان.
ثم ما عزاه إلى "سنن سعيد بن منصور" من قوله: "فدخلت العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة" هو في مسلم من حديث ابن عباس (د. س)(٣) وجابر الطويل (٤)، وإن كان أبو داود قال في حديث ابن عباس: منكر، إنما هو من قول ابن عباس (٥)، فإن فيه نظرًا. ولابن ماجه من حديث سراقة (٦)، ثم قال ابن قدامة: وقد خالف أبا ذر علي وسعد وابن عباس وابن عمر وعمران بن حصين، وسائر الصحابة، وسائر المسلمين. قال عمران: تمتعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونزل فيه القرآن، فلم ينهنا عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينسخها شيء قال فيها رجل برأيه ما شاء. أخرجاه (٧). وقال سعد بن أبي وقاص: فعلناها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -يعني المتعة- وهذا -يعني الذي نهى عنها- يومئذ
(١) "مسند البزار" ١/ ٢٨٦ - ٢٨٧ (١٨٣). (٢) "الاستذكار" ١١/ ٢١٢. (٣) "صحيح مسلم" (١٢٤١) كتاب: الحج، باب: جواز العمرة في أشهر الحج. (٤) "صحيح مسلم" (١٢١٨) باب: حجة النبي- صلى الله عليه وسلم -. (٥) "سنن أبي داود" (١٧٩٠) كتاب: المناسك، باب: في إفراد الحج. (٦) "سنن ابن ماجه" (٢٩٧٧) كتاب: المناسك، باب: التمتع بالعمرة إلى الحج، وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" ٢/ ١٦٦ (٢٤١١). (٧) سيأتي برقم (١٥٧١) باب: التمتع، ورواه مسلم (١٢٢٦) كتاب: الحج، باب: جواز التمتع.