وفي رواية عبد الوهاب، وعن أيوب: وأحسبه بات بها حَتَّى أصبح، يعني: المخرج عنه البخاري أيضًا في الحج والجهاد عن قتيبة حَدَّثَنَا عبد الوهاب به (١).
قال الحميدي: وفي رواية حماد بن زيد عن أيوب: وسمعتهم يصرخون بها جميعًا (٢). وادعى المزي أن عند البخاري من حديث حماد عن أيوب: وأحسبه بات بها حَتَّى أصبح (٣). ثم إنه خرج هذا الحديث ها هنا، وفي الجهاد في باب: الخروج بعد الظهر من حديث حماد، عن أيوب، وليس فيهما ما ذكره المزي.
إذا تقرر ذَلِكَ فالكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا المبيت ليس هو من سنن الحج، وإنما هو من جهة الرفق بأمته؛ ليلحق به من تأخر عنه في السير، ويدركه من لم يمكنه الخروج معه.
ثانيها:
قوله:(صلى بالمدينة أربعًا وبذي الحليفة ركعتين) يعني: العصر كما بينه في الحديث الآتي، وإنما قصر بها هنا؛ لأنه مسافر، وإن لم يبلغ إلى موضع المشقة منه. فإذا خرج عن مصره قصر.
وفيه: أن سنة الإهلال أن يكون بعد صلاة، كذا في "شرح ابن بطال"(٤). والحديث لا تعرض له لذلك، وكذا قال ابن التين.
(١) سيأتي برقم (٢٩٨٦) كتاب: الجهاد، باب: الارتداف في الغزو والحج. (٢) "الجمع بين الصحيحين" ٢/ ٥٢٧. (٣) "تحفة الأشراف" ١/ ٢٥٥ (٩٤٧). (٤) "شرح ابن بطال" ٤/ ٢٢٠.