ولنا وجه آخر يجمع هذا الاختلاف، وهو ما رواه ابن إسحاق، عن أبي الزناد، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص قالت: قال (سعد)(١): كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أخذ طريق الفرع أَهَلَّ إذا استقلت به راحلته، وإذا أخذ طريق أحد أَهَلَّ إذا علا على شرف البيداء (٢).
فائدة:
قال الباجي في "المنتقى" كان إحرامه بعد صلاة الصبح (٣).
وسيأتي ما يخالفه في باب ما يلبس المحرم من الثياب (٤)، وفي "الاستذكار": ركع ركعتين بعد طلوع الشمس ثم أحرم بإثرهما (٥).
وفي أبي داود أنه - عليه السلام - صلى في مسجد ذي الحليفة أربع ركعات ثم لبى دبر الصلاة.
فائدة:
الرواية السالفة أول الباب بيداؤكم هذِه التي تكذبون على رسول الله
(١) في الأصل: سعيد، والصواب ما أثبتناه كما في مصادر التخريج. (٢) رواه أبو داود (١٧٧٥) كتاب: المناسك، باب: في وقت الإحرام، والبزار في "البحر الزخار" ٤/ ٣٧ (١١٩٨)، وأبو يعلى في "مسنده" ٢/ ١٣٨ (٨١٨)، والحاكم ١/ ٤٥٢ كتاب: المناسك، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والبيهقي ٥/ ٣٨ - ٣٩، كتاب: الحج، باب: من قال: يهل إذا انبعث به راحلته. وابن عبد البر في "التمهيد" ١٣/ ١٧، ٢٢/ ٢٨، وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" برقم (٣١٣) قائلًا: ضعيف لعنعنة ابن إسحاق. (٣) قال الباجي: قوله كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ركعتين. هذا اللفظ إذا أطلق في الشرع اقتضى ظاهره في عرف الاستعمال النافلة، وهو المفهوم من قولهم: صلى فلان ركعتين، وإن كان قد روي أن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بذي الحليفة كانت صلاة الفجر، "المنتقى" ٢/ ٢٠٧. (٤) برقم (١٥٤٥) كتاب: الحج. (٥) "الاستذكار" ١١/ ٩٩.