فيه أنه - عليه السلام - كان يحكم بالوحي ولا شك فيه، واستدل به من قال: إنما يحكم بالوحي لا بالاجتهاد، وقد يجاب بأنه لعله لم يظهر له ذَلِكَ بالاجتهاد، أو أن الوحي يقرره.
سادسها:
اختلف العلماء في استعمال الطيب عند الإحرام واستدامته بعده، فكرهه قوم، ومنعوه منهم: مالك ومحمد بن الحسن (١)(٢)، وسبقهما عمر وعثمان وابن عمر وعثمان بن أبي العاص وعطاء والزهري (٣).
وخالفهم في ذَلِكَ آخرون فأجازوه منهم: أبو حنيفة والشافعي (٤)؛ تمسكًا بحديث عائشة: طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي لحرمه حين أحرم، ولحله حين أحل قبل أن يطوف بالبيت وسيأتي (٥). ولمسلم: بذريرة في حجة الوداع (٦). وللبخاري كما سيأتي: وطيبته بمنى قبل أن يفيض (٧). وعنها كأني انظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم وسيأتي (٨).
(١) في هامش الأصل: من خط الشيخ نقل ابن التين عنه وعن أبي يوسف الجواز. (٢) انظر: "الهداية" ١/ ١٤٨، "تبيين الحقائق" ٢/ ٩، "عيون المجالس" ٢/ ٧٩١، "الذخيرة" ٣/ ٣١١. (٣) روى ذلك ابن أبي شيبة ٣/ ٢٠٠ - ٢٠١ (١٣٤٩٩، ١٣٥٠١، ١٣٥٠٤، ١٣٥٠٦)، باب: من كره الطيب للمحرم. (٤) انظر: "الهداية" ١/ ١٤٨، "الاختيار" ١/ ١٨٥، "البيان" ٤/ ١٢٢. (٥) برقم (١٥٣٩) باب: الطيب عند الإحرام. (٦) "صحيح مسلم" برقم (١١٨٩) (٣٥) باب: الطيب عند الإحرام. (٧) سيأتي برقم (٥٩٢٢) كتاب: اللباس، باب: تطييب المرأة زوجها بيدها. (٨) برقم (١٥٣٨) باب: الطيب عند الإحرام.