مرفوعًا بذلك (١). وأعله يحيى بن سعيد وشعبة فقالا: يرويه حكيم بن جبير، وهو ضعيف (٢).
وقالت طائفة: من ملك مائتي درهم حرم عليه الصدقة المفروضة.
وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه، ورواه المغيرة عن مالك (٣).
وقال المغيرة: لا بأس أن يعطى أقل ما تجب فيه الزكاة.
وروي عن مالك: يعطى من له أربعون درهمًا إذا كان له عيال (٤).
واحتج أصحاب أبي حنيفة بقوله - صلى الله عليه وسلم - "أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في (فقرائهم)(٥) " فجعل المأخوذ منه غير المردود عليه، ومن معه مائتا درهم تؤخذ منه الزكاة فلم تجز أن ترد عليه لما فيه من إبطال الفرق بين الجنسين، بين الغني والفقير.
وقال الطحاوي: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أما وجد عنها مندوحة" بما يقيم به رمقه من عيش وإن ضاق، "وأما من سأل وله أوقية أو عدلها" منسوخ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من سأل وله خمس أواق فقد سأل إلحافًا"(٦)، فجعل هذا حدًّا
(١) رواه أبو داود (١٦٢٦) كتاب: الزكاة، باب: من يُعطى من الصدقة وحد الغنى، والترمذي (٦٥٠ - ٦٥١) كتاب: الزكاة، باب: من تحل له الزكاة، والنسائي ٥/ ٩٧ كتاب: الزكاة، حد الغنى، وابن ماجه (١٨٤٠) كتاب: الزكاة، من سأل عن ظهر غِنًى، وأحمد ١/ ٣٨٨. (٢) والحديث صححه الألباني في: "صحيح أبي داود" (١٤٣٨)، "الصحيحة" (٤٩٩). وقال: هذا إسناد صحيح من طريق زبيد، لا من طريق حكيم بن جبير فإنه ضعيف. (٣) انظر: "الاختيار" ١/ ١٥٨، " المنتقى" ٢/ ١٥٢. (٤) انظر: "التاج والإكليل" ٣/ ٢٢٠. (٥) عليها في الأصل كلمة (كذا) (٦) رواه أحمد ٤/ ١٣٨، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ٣٧٢، وأورده الهيثمي في "المجمع" ٣/ ٩٥، وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٦٠٢٢)، وانظر: "الصحيحة" ٥/ ٣٩٩ (٢٣١٤).