وقال آخرون: لا تحل المسألة بكل حال. واحتجوا بما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال أبي ذر:"لا تسأل الناس شيئًا"(١) وجعلوا ذَلِكَ نهيًا عامًّا عن كل مسألة. وبما رواه ابن أبي ذئب، عن محمد بن قيس، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن معاوية، عن ثوبان مرفوعًا:"من تكفل لي بواحدة تكفلت له بالجنة" قال ثوبان: أنا. قال:"لا تسأل الناس شيئًا" وكان سوطه يقع فما يقول لأحدٍ: ناولنيه، فينزل فيأخذه (٢). وقال قيس بن عاصم لبنيه: إياكم والمسألة، فإنها آخر كسب المرء، فإن أحدًا لن يسأل إلا ترك كسبه (٣).
وقالت طائفة: لا يأخذ الصدقة من له أربعون درهمًا، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافًا" وقد سلف (٤). وممن قال بذلك أبو عبيد.
وقالت طائفة: لا تحل لمن له خمسون درهمًا. وهو قول النخعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق (٥). واحتجوا بحديث يروى عن ابن مسعود
(١) رواه أحمد ٥/ ١٧٢، والبيهقي في "شعب الإيمان" ٣/ ٢٤٠ (٣٤٣٠)، وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (٨١٠) و"صحيح الجامع" (٧٣٠٧). (٢) رواه ابن ماجه (١٨٣٧) كتاب: الزكاة، باب: كراهة المسألة، وأحمد ٥/ ٢٧٥، ٢٧٧، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ١٨١، والبيهقي في "شعب الإيمان" ٣/ ٢٧٢ - ٢٧٣ (٣٥٢٠ - ٣٥٢١) ورواه أبو داود (١٦٤٣) من طريق آخر. وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٤٥٠). (٣) رواه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٥٣)، وابن سعد في "طبقاته" ٧/ ٣٦ - ٣٧ مختصرًا، والطبراني في "الكبير" ١٨/ ٣٣٩ - ٣٤٠ (٨٦٩ - ٨٧٠)، والحاكم. في "المستدرك" ٣/ ٦١٢ كتاب: معرفة الصحابة، وحسنه الألباني في "الأدب المفرد" (٩٥٣). (٤) سلف تخريجه. (٥) انظر: "المغني" ٤/ ١١٨ - ١١٩، "المبدع" ٢/ ٤١٧.