[الإسراء: ٧٨] وصلاة العصر هي الوسطى عَلَى الصحيح، وكأنه يقول: دوموا عَلَى أفضل القرب تنالوا أفضل العطايا وهو الرؤية، فإن بالمحافظة يتحقق الإيمان. والتسبيح في الآية: الصلاة.
الحديث الثاني: حديث أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ .. " الحديث.
الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في التوحيد (١).
وأخرجه مسلم (٢) أيضًا. وفي رواية لأبي القاسم الجُوذي في آخره: فحسبت أنهم يقولون: فاغفر لهم يوم الدين.
ثانيها:
قوله:"يتعاقبون" فيه دلالة لمن قَالَ من النحاة بجواز إظهار ضمير الجمع والتثنية في الفعل إذا تقدم، وهو لغة فاشية، وحمل عليه الأخفش ومن وافقه قوله تعالى:{وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا}[الأنبياء: ٣] وسيأتي في ذكر الملائكة "يتعاقبون".
وقال سيبويه والأكثرون: لا يجوز إظهار الضمير مع تقدم الفعل، يتأولون ما خالفهم ويجعلون الاسم بعده بدلًا من الضمير، ولا يرفعونه بالفعل، وكأنه لما قيل:{وَأَسَرُّوا النَّجْوَى}[الأنبياء: ٣] قيل: من هم؟ قيل: هم الذين ظلموا، وكذا:"يتعاقبون" ونظائره (٣).
(١) سيأتي برقم (٧٤٢٩) باب: قول الله تعالى: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ}. (٢) برقم (٦٣٢) كتاب: المساجد، باب: فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما. (٣) وفيه مثل هو: أكلوني البراغيث. وضع علمًا على لغة طيء، وقيل: لغة أزد شنوءة =