أراد بالوثن: الصليب. وسمى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الصليب وثنًا كما سماه الأعشى (١)، وهو ما روي أن عدي بن حاتم قال: قدمت على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفي عنقي صليب من ذهب، فقال:"ألق هذا الوثن عنك"(٢) أراد به الصليب (٣).
واشتقاق هذا اللفظ من قولهم: وَثَن الشيء، إذا قام في مكانه وثبت. والواثن: الشيء المقيم الراكد في مكانه. قال رؤبة:
على أخلاء الصَّفاء الوُثَّن (٤)
= والعفاة: جمع عاف ومعتف، وهو كل من جاءك يطلب فضلا أو رزقًا. "تهذيب اللغة" للأزهري ٣/ ٢٢٤ (عفا). (١) قوله: وسمى .. الأعشى. هذا من كلام الواحدي. أما شِمْر فإنه بعد أن فسَّر الوثن في البيت بالصليب قال: وقال عدي بن حاتم: قدمت. (٢) أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٧/ ١٠٦، والترمذي في "جامعه" كتاب: التفسير، سورة براءة ٨/ ٤٩٢، والطبري في "تفسيره" ١٤/ ٢١٠ (شاكر)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٤/ ٤٢ ب، والطبراني في "الكبير" ١٧/ ٩٢، والبيهقي في "سننه" ١٠/ ١١٦. وقد حسن هذا الحديث أبو العباس بن تيمية في كتابه "الإيمان" ص ٦٤، وحسنه الألباني في كتاب "غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام" ص ١٩، ٢٠. (٣) قول شمر في "تهذيب اللغة" للأزهري ١٥/ ١٤٤ (وثن). (٤) هذا الشطر من الرجز لرؤبة أنشده الأزهري في "تهذيب اللغة" ١٠/ ١٤٥ في سياق كلام نقله عن الليث، ثم قال الأزهري: قال الليث: يروى بالثاء والتاء. قال الأزهري: المعروف: وتَنَ يَتِنُ وتونا، بالتاء .. ولم أسمع (وثن) بهذا المعنى لغير الليث، ولا أدري أحفظه عن العرب أم لا؟ أهـ. وهذا الشطر في "لسان العرب" ١٣/ ٤٤٢ (وتن، وثن). وهو في "ديوان رؤبة" ص ١٦٣ ضمن أرجوزة يمدح بها بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وروايته في الديوان (الوُتَّنِ).